المدونة الكبرى بشر بن غانم الخراساني أبو غانم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٥٣

قلت: فإن قال له المحتج: [إني] (1) قد أحييت حجتي فيها عند قاض قد كان عُزل أو مات؟ قال: فإن كان قضى له القاضي الذي ذكرت، فليثبت قضاءه، ثم لا يكلف القاضي النظر فيما قضى /226/ له القاضي، إلا أن يكون قضى له بخلاف الكتاب والسنة.

به

ذلك

وإن كان رأيا مما يختلف فيه الفقهاء، فلا يفسخ ذلك القضاء إذا

كان مخالفا لرأيه. قال: وإن كان إنما أدلى بحجته عند ذلك القاضي وخاصم إليه فيها، ثم لم يستحق بحجته ولا بخصومته تلك عنده شيئا، ولم يحكم بها حاكم، فهو بمنزلة من لم يدل و لم يخاصم فلا حجة له فيما احتج من ذلك (2)، ولا خصومة، لأن الحيازة والعمارة إذا ثبتت عند القاضي أن أهلها قد حازوها وعمروها منذ عشرين سنة، فقد استحقوها بحيازتهم لها وعمارتهم

إياها، فلا يجوز للقاضي (3) أن يُمكِّن المدعي ما ليس له من الخصومة فيما

قد أثبت لغيره. قال: وكذلك قال أبو المؤرّج: ليس ينبغي للقاضي أن يفتح على نفسه هذا الباب فيدخل عليه التعب، فيكون في شدة من التعب، لأنه ليس عندنا أمر أقوى (4) في هذا مما قد حيز من الدور والأرضين ومكثها عند صاحبها عشرين سنة، فيبيد أهلها، ويفنون ويهلك العلماء والشهداء والأسباب، وتبقى الدور والأرض بعد أهلها، وتفنى الناس وتفنى عمارتهم وتبقى الكتب، ويدور الزمان ويذهب الزمان الذي كان فيه ذلك، فلذلك

(1) - زيادة من ع وس. (2) - في ع وس «بذلك».

(3)

عبارة «أن أهلها قد حازوها وعمروها منذ عشرين سنة فقد استحقوها

ساقطة بحيازتهم لها وعمارتهم إياها، فلا يجوز للقاضي» من ع وس. (4) - في الأصل وت «قوي» وما أثبتناه من ع وس.

- 153 -

-