المدونة الكبرى بشر بن غانم الخراساني أبو غانم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٥٨

تُفْلِحُونَ) (1).

قال حاتم بن منصور: فجاء تحريمها في هذه الآية قليلها وكثيرها، ما أسكر منها وما لم يسكر.

قلت لابن عبد العزيز: إنما زجر الله عز وجل عن الخمر، ولم يعد فيها وعيدا، ولم يحرمها؟ (20)، ولم يشتم عليها أهلها، وإنما قال: فَاجتَنبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)، فأين موضع الشتم والوعيد هاهنا؟ قال: قد نهى عنها وأمر باجتنابها، كما أمرنا باجتناب ما ذكر (3) من عبادة الرجس والأوثان، وكما قال: (وَاجْتَنبُوا قَوْلَ الرُّور (حُنَفَاءَ لله غَيْرَ مُشْرِكِينَ به (4). فجاء النهي عنها، وأمر باجتنابها كما أمرنا باجتناب عبادة الأوثان والرجس وقول الزور (5)، فهذا أعظم الوعيد، وأكبر الكبائر. قال: وأخبرني حاتم بن منصور رفع الحديث إلى أنس قال: كنت أسقي أبا طلحة وأبا دجانة ورجلا آخر معهما، فنزلت هذه الآية: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانَ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)، قال: فأهرقنا الشراب (6).

(1) - سورة المائدة: 90.

بن

مالك،

(2) - قال المرتب: هذا مع قوله تعالى: مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ، ومع أن الأمر للوجوب، ولا سيما مع قرائن الوجوب، عجيب!.

(3) - في ع وس «ذكرت لك».

(4) - سورة الحج: 30 - 31.

(5)

-

عبارة «فجاء النهي عنها، وأمر باجتنابها كما أمرنا باجتناب عبادة الأوثان

والرجس وقول الزور» مشطوبة في ع وساقطة من س. وهو الأصوب لأنها تكرار. (6) - الحديث عند الشيخين والنسائي وأحمد والموطأ، ولفظ البخاري «عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال كنت أسقي أبا عبيدة وأبا طلحة وأبي بن كعب من فضيخ زهو وتمر، فجاءهم آت فقال: إن الخمر قد حرمت فقال: أبو طلحة قم يا أنس فأهرقها. فأهرقتها» صحيح البخاري، كتاب الأشربة، باب نزل تحريم الخمر وهي من البسر

- 158 -