الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٧١وكان أبو عبيدة من الثقة به والاطمئنان (1) إليه على ما ليس لأحد، إلا من نزل منزلته من أصحابنا (2) عندنا.
قال ابن عبد العزيز وأين فينا مثل أبي عيسى حلاله حلال المسلمين، وحرامه حرام المسلمين. أفيتهم في هذا ويسأل عن نبيذه، بل المأمون عليه. هو قال ابن عبد العزيز: فإذا كان الرجل المسلم الذي تعلم أنه يحرم ما تحرّم، ويكره ما تكره، فسقاك نبيذه فاشربه ولا تسأله؛ فإن سؤالك من الجفا وقلة الأدب، لأنك قد علمت أنه ليس ممن يستحل هذه الأنبذة التي يستحلها قومك من نبيذ الجر والدباء والحنتم، والنقير، وأنت قد أعلمك أنه لا يستحل هذا، وأنه يخالفهم فيه ويعيبهم عليه، فكيف تسأله عنه؟ قال ابن عبد العزيز: إن (3) كنت لا /234/ تشرب النبيذ كراهة (4) منك لشربه، من غير تحريم منك، إلا ما تتخوّف أن يهيج أوجاع كانت بك، أو غير ذلك، فأعطاك رجل من إخوانك قدحا وهو نبيذ، فلا تردده عليه، وإن كرهت شربه حتى تشرب منه، وإن أقللت. لأنك (5) إن كنت ممن يشار إليه فرددته عليه و لم تشربه وهو حلال لك، فقد أعبت (6) صاحبك المسلم، وحرمت من معك من المسلمين شربه، إذا لم تشربه أنت، وأنزلوه كراهة منك له على غير الكراهة (7) التي لا توافقك
(1) - في النسخ والاطمئنانية».
(3)
في ع وس «أصحابه».
في ع وس «لو».
(4) - في ع وس «كراهة».
(5) - في ع وس «وإن قلت: لا إنك».
(6) - في الأصل وت «فعاقبت» وما أثبتناه من ع و
(7) - في ع وس «الكراهية».
عليك من
- 171 -