المدونة الكبرى بشر بن غانم الخراساني أبو غانم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٧٢

طبائعك التي تتخوف أن تهيج عليك، وليس أحد ألزم للأثر والأخذ من الفقيه العالم، لأنه هو المقتدى به والمأمون فيما يكون منه، فلا من

بالسنة

آمن عليه أن يتحدث عنه بعد انصرافه فيقال: حضرنا مع فلان العالم، وقد أتاه فلان وفلان ممن قد علمت نبيذه فرده عليه و لم يشرب منه، فعسى أن يكون ممن يحمل أمره على الجميل فيقول: كرهه كراهة غير الكراهة (1) التي وصفت. وآخر يقول: والله ما كرهه إلا وهو حرام. أفينبغي أن يكون مثل هذا إماما يقتدى به ويروى عنه، وقد جعل الحلال حراما؟

قال ابن عبد العزيز (2) وإن كان الذي يدعوك إلى طعامه ويسقيك بشرابه ممن يتهم بشراب الأنبذة، الفاسدة، فلا تشرب نبيذه ولا تصدقه في قوله وإن قال لك: إنه في سقاء، لأنه ليس بمأمون ولا مصدق عليه (3) ولا نعمت عين له. قلت لابن عبد العزيز: إن هؤلاء يقولون إذا دعاك رجل إلى طعامه فسقاك نبيذه فاسأله (4) فإن أخبرك أنه نبيذ الجر فلا تشربه، وهو ممن وافقنا على تحريم نبيذ الجر. قال: ليس فيما يقولون شيء، إذا كان هو يشرب نبيذ الجر ويستحله لم يصدق قوله فيه، وإن شربه شارب ولم يسأله عنه، و لم أقل إنه شرب، حراما، وهو جائز له إذا لم يسأله عنه، غير أني لا أحب أن يشرب منه إذا كان يتهم على الشراب الخبيث، أخذا (5)

له في ذلك بالثقة.

سألت أبا المؤرّج عن نبيذ الجر الأخضر، ورواية هؤلاء فيه عن

(1) - في ع وس «الكراهية».

-

(2) - عبارة قال ابن عبد العزيز» ساقطة من ع وس

- (3)

ساقطة ت. وفي ط يصدق عليه». من

(4) - في ت «فسله».

(5) - في كل النسخ، "أخذ" وصوبناه لغة.

- 172 -