الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٧٧ا
باب تحريم الخمر في كتاب الله وسنة نبيه عليه السلام () وحدثني الربيع بن حبيب أنه بلغه عن عبد الله بن عباس أنه قال: إن الله تبارك وتعالى ذكر الخمر في كتابه في ثلاث آيات؛ فدمها في اثنتين وحرمها في الثالثة، فالآيتان منسوختان والثالثة ناسخة، وذلك أنها في كتاب الله حلال يشربونها في الإسلام، حتى نزل تحريمها في آية المائدة بعد الهجرة، فالمنسوختان في البقرة والنساء والناسخة في المائدة] (2)، فقال لنبيه في سورة البقرة: يَسْأَلونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا) (3). قال ابن عباس: كان نفع الخمر أن الرجل إذا أصابته مصيبة واشتد وجعه بها شرب الخمر حتى يسكر فيذهب عنه ما اشتد عليه من مصيبته. وإثم كبير /237/ يشربونها على غير مصيبة، يحمل على أهله وعلى غير أهله فيؤذيهم، وهو إثم كبير. ثم أنزل الله تعالى على نبيه آية في أشد منها قوله (يَا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ). فَكانوا يشربونها ليلا بعد صلاة العشاء الأخيرة (5)، فلا يأتي وقت الصبح إلا وقد ذهب السكر، ثم نسخ ذلك كله في سورة المائدة بقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاحْتَنَبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (6). قال: فاجتنبوه، فهذا تحريم (10). وكذلك نهيه في كتابه كله،
النساء هي
- (1)
هذا العنوان مزيد من ع وس.
(2) - زيادة من ع وس.
(3) - سورة البقرة: 219.
(4)
سورة النساء: 43.
(5) - في ع وس «الآخرة».
(6) - سورة المائدة: 90.
- 177 -