الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٨٧فوجدت منه رائحة العسل، فشهد شاهدان أنه مقرص، أو مما يجب فيه الأشربة التي لا تصلح ولم يسكر منها، وقالوا نحن نعرفه
التعزير من برائحته لقبلت شهادتهما في غير هذا وضربت المشهود عليه بالرائحة. قلت: ولا تضربه في شيء من هذا ونحوه، إذا شهد عليه الشاهدان في الخمر، وفي ما سواه من الأنبذة الخبيثة التي تحرم، قال: لا أضربه بالذي شهد به من رائحة الخمر (1)، ولا من رائحة الأنبذة الخبيثة حدا ولا تعزيرا، لأن هذا من الشهادة التي لا يقطع بها في واحد من أمرين (2)، ولأني أقبل قول الرجل إذا قال: شربت نبيذ الزبيب أو لبنا أو تمرا أو برا، أو نحو ذلك /242/ الأشربة التي تحل، وهو في سقاء يوكأ عليه. فالقول في ذلك قوله إذا كان صحيح القول ثابت العقل. قلت: [فكيف] (3) إذا يجب الحد في الخمر والتعزير فيما سواها من الأنبذة، قال: يؤخذ الشراب بعينه فيعرف ما هو، فإن كانت خمرا وهم يشربونها ووجدت بين أيديهم جلدتهم الحد تاما، وإن لم يسكروا. وقال: إن كان شرابهم من هذه الأنبذة الخبيثة [مما جاء النهي عن النبيء عليه الصلاة والسلام فيها فشهدوا] (4) بمثل ذلك، وإن لم يسكروا جلدتهم
من
التعزير.
قلت: ولم تجلد التعزير على هذه الأنبذة، وقد قلنا إنها مما جاء النهي فيها عن النبي عليه الصلاة والسلام، ولم يقل إنها حرام؟ قال: كل ما نهى عنه النهي فهو حرام.
(1) - عبارة «وفي ما سواه من الأنبذة الخبيثة التي تحرم قال: لا أضربه بالذي شهد به
من رائحة الخمر» ساقطة من ع وس.
(2) - في ت «الأمرين».
(3) - زيادة من ع وس.
(4) - زيادة من ت وع وس.
- 187 -