الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٩٦تسألوا عما لم تُبتلوا به. فقال قائل (1): والله لقد رأيت هذا وسمعته بالشام. قال: فما قضت به القضاة عندكم؟ قال: اجتمع رأيهم على إدراء (2) الحد عنها بالشبهة التي ادعتها. قال ابن عبد العزيز: هذه مُتَأَوّلة لكتاب الله لروما ملكت
أَيْمَانُكُمْ) (3)، لا يقام عليها الحد في هذا ولا في كل ما أشبه هذا. قال ابن عبد العزيز: قد جاء الحديث «إدرؤوا الحدود
بالشبهات» (4).
(1) - في الأصل وت «قال» وما أثبتناه من ع وس. (2) - الأفصح: درء لأنه مصدر الفعل المجرد: درا، درءا.
(3) - سورة النساء: 36.
- (4)
-
نص
الحديث عند الترمذي عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم: ادرءوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم فإن كان له مخرج فخلوا سبيله، فإن الإمام أن يخطئ في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة».
سنن الترمذي، كتاب الحدود عن رسول الله، باب ما جاء في درء الحدود، حديث 1424
قال الشوكاني: حديث عائشة أخرجه أيضا الحاكم والبيهقي ولكن في إسناده يزيد بن أبي زياد وهو ضعيف كما قال الترمذي. وقال البخاري فيه أنه منكر الحديث وقال النسائي متروك انتهى. والصواب متروك كما في رواية وكيع قال البيهقي رواية وكيع أقرب إلى الصواب. قال ورواه رشدين عن عقيل عن الزهري ورشدين ضعيف وفي الباب عن علي مرفوعا ادروا الحدود بالشبهات". وفيه المختار بن نافع. قال البخاري: وهو منكر الحديث.
بن
قال: وأصح ما فيه حديث سفيان الثوري عن عاصم عن أبي وائل عن عبد الله مسعود قال" أدرؤا الحدود بالشبهات، ادفعوا القتل عن المسلمين ما استطعتم". وروي عامر ومعاذ أيضا موقوفا، وروي منقطعا موقوفا على عمر. ورواه ابن حزم
عن
عقبة بن في كتاب الإتصال عن عمر موقوفا عليه. قال الحافظ وإسناده صحيح ورواه ابن أبي شيبة من طريق إبراهيم النخعي عن عمر بلفظ "لأن أخطأ في الحدود بالشبهات: أحب إلي من أن أقيمها بالشبهات".
- 196 -