المدونة الكبرى بشر بن غانم الخراساني أبو غانم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٩٧

قلت لأبي المؤرّج: فالرجل تجب عليه الحدود فيها قتله؟ قال أبو المؤرّج: القتل يأتي على ذلك كله. قال: وكذلك قال حاتم بن منصور، إلا أنه قال: إلا حدا بينه وبين الناس. قال: وقال عبد الله بن عبد العزيز: تقام عليه تلك الحدود كلها، ثم

يقتل.

سألت أبا المؤرّج وأبا سعيد عن الحدود، أيقيمها (1) غير الأئمة؟ قالوا جميعا: الأئمة تقيم الحدود. قلت: فإن أقامها رجل من الناس وحكم فيها بمثل حكم الإمام؟ قال: فقال أبو المؤرّج: دع هذا حتى تأتي بينة،

فاتق

الله ولا تسأل عما لم يحضرك.

قال: وقال عبد

الله

بن عبد العزيز: لا نرخص لأحد في هذا ونحوه بالجرأة عليه والتهاون بالأئمة وانظر ما قال لك أبو المؤرّج فاعتمد عليه. قلت: إني لست أريد بذلك التهاون بالأئمة والحرص (2) على أن يلي الحدود غيرهم. قال: وما تريد؟ قلت: أريد إن نزل أحد بهذه المنزلة أن نعرف ماذا يجب عليه، إن كان يقام عليه الحد] (3) مثل ما قام هذا على صاحبه. قال: أقام من ???? على صاحبه بمثل ما يقيمه الإمام، أو الحكم إذا رفع إليه (4) فليس عليه القود، ولكن للإمام والمسلمين أن يؤدبوه، حتى

وفي مسند أبي حنيفة للحارثي من طريق مقسم عن ابن عباس مرفوعا بلفظ "أدرؤا

الحدود بالشبهات". وما في الباب؛ وإن كان فيه المقال المعروف، فقد شدّ من عضده ما ذكرناه، فيصلح بعد ذلك للاحتجاج به على مشروعية درء الحدود بالشبهات المحتملة لا مطلق الشبهة». الشوكاني، نيل الأوطار، ج 7، ص

ص

105

(1) - في الأصل «أتقيمها» وما أثبتناه من ت وع وس.

(2)

في ط «والرخص»، والمعنيان متقاربان.

(3) - زيادة من ع وس.

(4) - في الأصل «عليه»، وما أثبتناه من ت وع وس.

- 197 -