المدونة الكبرى بشر بن غانم الخراساني أبو غانم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢١٦

قال أبو المؤرج: وكذلك قال أبو عبيدة، وكذلك قال (1) ابن عبد العزيز، إلا أنه قال: فإذا أصاب أحد من المسلمين رجلا سارقا أو شاربا أو زانيا أو نحو هذه من الحدود التي ليس (2) للعباد فيها حكم، فترك ذلك أحب إلي، ولا يرفعوه إلى أئمتهم، لأن هذا مما يسعهم، وهو أولى أن يتقي الله فيه ويستتيبه أحوج منه إلى عقوبته، والعفو في هذا ونحوه أحسن. قال: والعفو من المقذوف في حقه الذي وجب أحسن

وأفضل ما لم يرفعه إلى الإمام.

له

عندي

قال: وقال حاتم بن منصور: سرق رجل عمار بن ياسر فأخذه عمار فسرحه، فقيل له: يا أبا اليقظان عطلت حكم الله فخليته، فقال أبو اليقظان: سترت عليه عورته لعل الله أن يستر علي عورتي غدًا

يوم

القيامة.

قال: ليس هذا

مني

تعطيلا (3) لحكم الله، بل هذا أحسن وأفضل، إنما

التعطيل من الله. وقد قال رسول الله: «تعافوا الحدود فيما بينكم ما لم تبلغوا السلطان، فإذا بلغتم السلطان فلعن الله الشافع والمشفع له» (4).

الأئمة إذا رفع ذلك إليهم فتركوه، فذلك منهم تعطيل لحكم

(1) - عبارة كذلك» «قال» ساقطة من ع وس.

(2) - في ت «ليست» هو خطأ.

(3) - في كل النسخ «تعطيل» وهو خبر ليس منصوب.

(4)

يريد

ورد الحديث في الموطا عن الزبير بن العوام، أنه لقي رجلا قد أخذ سارقا وهو أن يذهب به إلى السلطان، فشفع له الزبير ليرسله فقال: لا حتى أبلغ به السلطان. فقال الزبير: إذا بلغت به السلطان فلعن الله الشافع والمشفع» موطأ مالك، كتاب الحدود، باب ترك الشفاعة للسارق إذا بلغ السلطان، حديث 1580.

الله

أن بن عمرو رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: تعافوا

ونص النسائي «عن عبد الحدود فيما بينكم، فما بلغني من حد فقد وجب».

سنن النسائي، كتاب قطع السارق، باب ما يكون حرزا وما لا يكون، حديث 4886.

-216 -