الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢١٧قلت لأبي المؤرّج: أفيشفع الرجل لقرابته، أو لحاميه، أو لبعض من يلم به عند السلطان، ويتكلم ولا يعاقبون؟ قال: لا بأس بذلك، ما لم
يكن حدا من حدود الله. قال ابن عبد العزيز مثل ذلك. ولا بأس بهذا ما لم يفر منه أحد.
والعفو في هذا ونحوه أفضل.
/257/ قال حاتم بن منصور: لا بأس بذلك. إنما يكره أن يشفع في الحدود. وقد قيل: من حالت شفاعته دون حد من حدود الله فقد ضادّ الله في ملكه. سألت أبا المؤرّج عن رجل يشرب هذه الأنبذة المسكرة فسكر
منها، أيجلد الحدّ أو دون الحدّ؟ قال: عليه الحد إذا سكر. قلت: أرأيت إن شرب منها ما لا يسكره، كم يجلد؟ قال: يجلده
الإمام ولا يبلغ له أربعين سوطا. قال ابن عبد العزيز: لأنها أدنى الحدود. وقد كان يقال: إن حد الخمر أربعون، فلما خبث الناس واجترؤوا على السكر استسنّها عمر
ثمانين.
الله
بن عبد العزيز: وكل نكال لا يبلغ به
حدا.
من
قال: وقال عبد حدود الله، ولكن يكون نكاله دون الحد. سألت أبا أيوب وائلا عن رجل شهد عليه أربعة رجال، وهو
محصن، شهدوا عليه بالزنا، في الذي يوجب عليه الحد، كالمرود في المكحلة، فحكم القاضي بشهادتهم على الرجل بالقتل، وقتل الإمام المشهود عليه، ثم كذب (1) أحد الشهود نفسه بعدما قتل الرجل، وجاء تائبا. قال: حدثني الربيع عن أبي عبيدة أنه قال: يُقتل الراجع، لأنه إنما قتل الرجل بشهادته. قال: وكذلك قال أبو المؤرّج عن أبي عبيدة.
(1) - في ط «أكذب».
- 217 -