الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٣١قال: وشبه العمد أن يضرب الرجل رجلا بيده، أو برجله، أو بعصى، أو بحجر، أو بشيء من الأشياء، سلاحا أو غيره، لم يُرد بذلك قتله ثم يموت فهذا متعمد لضربه غير متعمد لقتله. ففيه وجهان القصاص إن أحب صاحبه، أو الدية. فإن قبل الدية فالدية مائة من الإبل تجعل أرباعًا خمس وعشرون بنت مخاض، وخمس وعشرون بنت لبون، وخمس وعشرون حقة وخمس وعشرون جذعة، فهذه مائة من الإبل تفرض عليه في ثلاث سنين يؤدي كل سنة ثلثها (1).
قال ابن عبد العزيز: والعمد أن يضرب الرجل رجلا أو يطعنه بجديد أو بغير حديد؛ فيصيبه فيموت من رميته تلك، /263/ فهذا هو العمد ليس فيه دية، إلا أن يحب أولياء المقتول أن يأخذوا الدية، فلهم ذلك، ولهم أن يأخذوا أكثر من ديته أضعافا إذا رضي القاتل بذلك، وإن أحبوا أن يقتلوه فلهم ذلك، إن شاؤوا قتلوه، وإن شاؤوا أخذوا الدية، وإن شاؤوا عفوا عنه أو صالحوه (2) من المال على ما أحبوا.
قلت: لقد خالفت هاهنا إبراهيم فيما روي (3) عنه من غير وجه إن كان يقول: ليس في قتل شبه العمد قصاص، إنما هو دية على العاقلة، بمنزلة الخطا (4) وليس يكون القصاص عنده في العمد أيضا، إلا من قتل بحديد، وأما من قتل بغير حديد كما وصفت لك فلا يرى عليه
القصاص. قلت: ولا أراك إلا وقد خالفته في هذه الوجوه التي ذكرت لك؟
(1) - قال المرتب: للمقتول عمدا أو خطأ أجر القتل من الله عز وجل، لم يأخذ الولي
الدية أو أخذها، أو قتل القاتل.
(2)
في ت «وصالحوه»، وفي ع وس «واصطلحوا».
(3) - في ع وس «رووا».
(40) - قال المرتب: قوله "ليس في قتل شبه العمد قصاص" هو الحق، لأنه قال:
«إدرؤوا الحدود بالشبهات». [سبق تخريج هذا الحديث].
- 231
-