المدونة الكبرى بشر بن غانم الخراساني أبو غانم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٣٧

تأخذ بقولهم في ذلك، وليس له إن أحب الدية إلا خمسمائة دينار. قال ابن عبد العزيز: لأنه بقية بصره، وأما أن يفقأ عين رجل فيقتص منه المفعول ذلك به، ويفقأ عينه التي هي عين بعين، ويأخذ الأعور فضل خمسمائة دينار فهذا ما لا يجوز.

ولا يجوز للأعور أيضا إذا فقئت عينه التي هي بقية بصره أن يفقأ عين الذي فقأ عينه، ويأخذ فضل خمسمائة دينار، كما قال بعض الناس. ولكنه يفقأ عينه (1)، وتكون في القصاص عين بعين لا فضل بينهما، ويكون في الدية دية عين خمسمائة دينار.

قال ابن عبد العزيز: إن فقأ أعور عين صحيح خطأ فإنما هي نصف

الدية، فإن قامت البينة فهي على عاقلته. سألت أبا المؤرّج وابن عبد العزيز وأخبرني من سأل الربيع بن حبيب عن الرجل البالغ والغلام الذي لم يحتلم يجتمعان على رجل فيقتلانه عمدا، قال: يقتل البالغ منهما، وتغرم عاقلة الغلام لورثة القتيل نصف الدية، لأن عمد الغلام وخطأه تعقله العاقلة.

قال ابن عبد العزيز قد كان بعض الفقهاء يقول: إذا اشترك من لا يقاد صارت دية لا قود فيها، لأنه لا يدرى لعل الغلام هو ومن الذي قتله دون الرجل. وما أبعد أن يكون هذا القول موافقا للحق، وأبعد

يقاد

من

الشك.

قلت: هكذا روى بعض الناس عن إبراهيم. قال: وقد قال ذلك غيره من الفقهاء كثير، ولا أراه إلا عدلاً.

قلت لابن عبد العزيز: ولا ترى على الآمر يأمر رجلا أن يقتل رجلا، أو يجرحه أو يقتص منه؛ مثل ما فعل به؟ قال: وما المأمور من

(1) - عبارة ويأخذ فضل خمسمائة دينار، كما قال بعض الناس. ولكنه يفقأ عينه»

ساقطة

ت.

من

- 237 -