الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٤٢سألت أبا المؤرّج عن رجل تردّى في الركية، وفي الركية رجل، فوقع عليه فمات أحدهما فقال الله أعلم. قال ابن عبد /269/ العزيز: الدية على عاقلة الحي منهما، وهو بمنزلة رجل وقع من فوق البيت وأسفل منه رجل فمات أحدهما (18).
سألت أبا المؤرّج عن رجل كان فوق البيت فزجره رجل؛ وروعه بصوته حين زجره، فوقع فمات؟ قال: على الذي زجره الدية. قال: وكذلك حدثني محبوب عن الربيع بن حبيب.
قلت لأبي المؤرج وكذلك لو كان على نخلة يأكل من رطبها؛ وصاح به صائح وقال يا هذا احذر ولا تقع فأفزعه فوقع؟ قال: عليه
الدية أيضا.
قال ابن عبد العزيز في هاتين المسألتين: لا شيء على الزاجر، ولا على الصائح المحذر، وليس [يستدل] (2) هاهنا على أنه روعه بصوته وأفزعه، ما الدليل على أنه هو روّعه؛ ومن صيحته كانت وقعته؟ قلت: الدليل على ذلك أنه لم يقع قبل أن يصيح به، وقبل أن يحذره، فلما صاح به وحذره وقع من صيحته ومن تحذيره قال عليه في ذلك البينة أنه إنما مات من صيحته ومن تحذيره، قلت: نعم، أجد بينة من الناس كثيرا يشهدون أنه لما صاح وحذره وقع ميتا. قال: فلم يشهدوا هاهنا بشيء، إنما مات من صيحته ومن تحذيره وليس هنا شيء إلا أن يعلم أن الصيحة والتحذير هما اللتان أوقعتاه وقتلتاه، وهذا ما لا تمكن الشهادة فيه ولا يشهد به، ألا ترى أنهم لا يدرون لعل صيحته وتحذيره وافقتا زوال رجله عن الجذع والبيت وكان وقوعه في نفس صيحة هذا، وقد يمكن أن يكون
(1) - قال: المرتب بل لا شيء على الذي فيها لأنه لا فعل له، بل على عاقلة الواقع.
وكذا في مسألة البيت بعد.
-
(2)
زيادة من ع وس.
- 242