المدونة الكبرى بشر بن غانم الخراساني أبو غانم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٤٤

يبلغوهم موضعا يصيبون فيه ما يبلغهم إلى منازلهم إن نأت دارهم، أو

يبلغونهم بأنفسهم. قال: وقال عبد الله عبد العزيز: الله أعلم بالعدل والموفق له (1)، بن وما روى أبو المؤرّج عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد أنه ضمنهم ديتهم. وقد بلغنا ذلك عنه، غير أني لا أرى هذا مستقيما ولا عدلا أن يلزم قوما الدية في منع أموالهم وامتناعهم من الكراء لإبلهم ودوابهم، وقد صنعوا في أموالهم التي ملكهم الله تعالى إياها وقسمها لهم ما أحبّوا، وتركوا المنزلة التي فيها حظ أنفسهم من الرفق بابن السبيل واصطناع المعروف، فأبوا من ذلك وامتنعوا منه، ثم قضى هؤلاء نحبهم أفأجعلهم هم الذين قتلوهم وأغرمهم الدية، وليس لهم علة إلا حبس أموالهم؟ فهذا لا يجوز الحكم فيه لأحد، والهجوم على غرم الدية لمن ماله، فيه ما يجوز له من وصنع

حبس

المنع، لأنه لا يشاركه في ماله أحد (2).

قلت له: ما أراك في هذا القول إلا واحدا مستوحشا، لا أحد يتابعك فيه من أصحابنا، سمعتهم كلهم يقولون هذا. قال: صاحب الحق لا يكون مستوحشا (3) إذا فارقه الناس عليه وإنما الوحشة في ترك الحق والهجوم على الناس فيما ليس عليهم.

(1) - في ع وس «للصواب».

(2) - قال المرتب: يجب الحكم على مانع التنجية بماله لمن اضطر إليه بالدية، وللمضطر أن يقاتل صاحب المال على أن يأخذ منه ما ينجو به، وذلك المقدار الذي ينجو به ملك للمضطر من. مالكه.

قيل: ومن العجيب قول بعض لا تجب تنجية المضطر ولو كان الخبز في جحورنا، نعم،

مع وجوب التنجية له أن يبيع له بيعا، أو يقرض له، والبيع بما يسوى لا بأغلي، فالواجب التنجية بما أمكن هبة أو دينا، فكما أن نزع ما يقوته فيموت بنزعه قتل له، كذلك

منعه ما ينجو به من مال غيره.

(3) - في ع وس «ليس بمستوحش».

- 244 -

-