المدونة الكبرى بشر بن غانم الخراساني أبو غانم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٧٠

والمعرفة بأمره، إلا أن يكون ممن لا يحتاج القاضي إلى المسألة عنه ممن قد

عرفه، وبطن أمره

(1)

وينبغي للقاضي أن لا يكون متكلفا ولا مفتيا، ولا يفتح على نفسه هذا شيئا، وإن استفتاه رجل من الناس فلير شده إلى غيره من العلماء، من وإن استفتاه في الحلال والحرام لم أر بذلك بأسا، إلا أن يكون من أبواب الأقضية، وترك ذلك أحب إلي، وأقل المؤنة عليه.

وينبغي للقاضي أن لا يكون عظيما في نفسه، لئلا يزري به ذلك عند من عرف منه ذلك وحقيق لمن نزل منزلته وابتلي ببليته أن يكون

أصغر الناس خطرًا (2) في نفسه.

وينبغي للقاضي أن لا يكون صحابًا ولا فحاشا ولا نمّاما، وأيّ هذا على من هو أدنى من القاضي، فكيف القاضي على من

أشد عيب

قدر حظه ومنزلته

18/

وينبغي للقاضي إن تحاكم إليه قرابته وأجنبيون من الناس أن يرفعهم إلى غيره من عمال المسلمين وأئمتهم أخذا له في ذلك بالتنزه. وإن كان الخصمان أقاربه (3) جميعا نظر بينهم، ولا يلام إن شاء الله في

القريب والأجنبي، أو في الأقربين إذا عدل وينبغي للقاضي أن يكف عن مقاولة الدناة، والإمساك والكف من

ذلك أحسن وأجمل. وينبغي للقاضي أن لا يسارر أحد الخصمين ولا يرخص له في إتيانه والدخول عليه في منزله دون صاحبه وإن التمس الدخول عليه والإذن له حجبه عن ذلك وردّه

- (1)

(2)

- (3)

في الحاشية: بطن أمره أي علمه يقال بطن الأمر إذا عرف باطنه

في ل منظرا»، وما أثبتناه من م

في هم «أقرباءه».

- 270 -

-