الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٧٢حكمه إذا كان كما وصفت وليتابعوه عليه ولا يخالفوه فيه إذا كان ذلك الحكم بالرأي.
قلت لأبي المؤرّج الرجل من المسلمين الفقيه العالم يحضر قاضيا من قضاتهم أو حاكما من حكامهم يحكم بحكم يكون مخالفا للحق، كيف يصنع؟ أيدعه على ذلك الحكم الذي قد تبين له فيه الخطأ والغلط، ويتركه فتصيب الرجل ظلامته؟ قال: إن كان ذلك الرجل العالم قد علم أنه قد حكم بخلاف الكتاب والسنة فحرام عليه ترك ذلك أن يظهر في المسلمين، لأنه غير خائف بين أظهر المسلمين، ولا يعذر الناس في مثل ذلك إلا
بالتقية
(1)
قال: وإن كان ذلك الحكم مما اجتمع عليه السلف فحكم بخلافهم، فمثل ذلك أيضا، وإن كان مما اختلفوا في رأيهم فحكم بأضعف ذلك عند العالم لم ينقض ذلك الحكم. وإن كان رأيا من القاضي ليس له في ذلك أثر يأثره عن أحد من سلفه مما عند العالم فيه أثر معروف عن سلفه، فلا يسعه ترك ذلك حتى يأخذ القاضي به في سداد ولطف ويعلمه بما جهل من ذلك، وإن رجع كان له أجر ذلك، وكان الله قد ردّ به حقا وأمات به باطلا، وإن تمادى القاضي في رأيه وحكم به، كان الحاكم قد
أعذر إلى الله وبرئ من الحجة إليه.
قال وقال عبد
الله
بن عبد العزيز: ملاك الأمر في الدعوة بين
الخصوم إذا عرف القاضي المدّعِي من المدَّعَى عليه؟ قلت: سبحان الله، ومن لا يعرف هذا؟ قال: في فرز هذا شغل شاغل وتمييز دقيق.
سألت أبا المؤرّج فقلت: أخبرني إذا اجتهد القاضي رأيه فأخطأ؟ قال: إذا تبين له خطؤه وعرف أنه قد خالف الحق وحكم بغير العدل
(1) - في ل «على» وما أثبتناه من م
- 272