الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٥١في الأمور التي لم يأت فيها عدد معلوم، ولا وقت معروف (1)، إلا بإصابة وجه الحق فيه. ومن أخطأ وجه الحق كان غير مصيب، كما قال جابر بن
له
زيد: «إن الله نصب الإسلام للناس وأمرهم بطلبه، والناس بين مصيب ومخطئ»، فنسأل الله أن يوفقنا لمراشد الأمور، وأن يهدينا إلى صراط مستقيم. إن الله قد
قطَعَ عذر كل جاهل بالعلماء (20). قال الله: (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لا تَعْلَمُونَ) (3). وقد بلغنا في كل شيء مما لا يكون عند المرء به علم فليسأل عنه العلماء، وذلك أن مثل هذا مما يميز الفقهاء
عنه.
لو سألهم: فمن ترك السؤال أو عمل برأي نفسه، أو برأي جاهل فإني أخاف أن يكون غير معذور، وذلك أن يقال: /18/ من عمل بغير علم كان ما يفسد من دينه أكثر مما يصلح، وذلك أن عصمه الله من جهله وغفلته وشهوته وحيرته، وخلصه من مضلات الفتن، وجنبه زلات العلماء، ورزقه الفطنة ونفاذ البصيرة، وأيده بالعون والتوفيق؛ فقد نجا وسلم إن
من
شاء الله
(1) - وردت في الأصل وت منصوبة خطأ: عددا معلوما، ولا وقتا معروفا». (2) - قال المرتب: أي فيما يدرك بالعلم، فوجب على العالم أن يعلم سائله ويعلم
الجاهل، ولو لم يسأله إذا رآه خالف العلم.
(3) - سورة النحل، آية 43.
-151 -