الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٧٤(1)
قلت: قد يمكن أن يجتهد القاضي ويجمع من ذكرت فيجتهدون وينظرون بعدما يشاورهم، وبعد إطالة النظر والتدبير فيخطؤون، قال: لا يكون ما وصفت، وليس بعالم من ذكرت لأن القاضي الذي يُجمل القضاء بين الناس، ويتخير له لا ينتخبوه إلا وهو مستطيع لعظائم الأمور، النازلة بلاؤها به وبهم فيقيس بما قبل عن العلماء وأخذ عنهم، ويضرب الأشباه في ذلك والأمثال، فلو ولي النظر فيها بصدق من نيته
وجه
وحضور من فهمه وشدة الطلب وحسن النظر، لأدرك الحق وأصاب المطلب دون مشاورة من وصت لك ممن بحضرته من العلماء وما كان الله تعالى وتقدس ليجمعهم بعد اجتهادهم وحسن نظرهم على الخطا، ولا يكون ناظرا ولا منصفا من يجتهد وهو عالم من العلماء، فيخطئ ويخطئون فهذا ما لا يمكن ولا يجوز أن يقال لهم: نظروا وليست هذه صفة أهل النظر والرأي والتدبير ولا يقال إنهم نظروا فيما يخرج عليهم فيه الخطأ ويضعف منهم فيه الرأي، بل قد أهملوا النظر وأساؤوا التدبير وأعظموا الغفلة. قلت: لا أراك (2) إلا وقد جعلت القاضي والعلماء إذا نزلوا من الأمور التي لم يعلموا فيها من الله كتابا ناطقا ولا سنة من نبيء السلام مأثورة ولا أثرا من أئمة الهدى واجتهدوا رأيهم وأجمعوا على أمر بعد الحرص منهم والرغبة في إصابة الحق والقضاء بالعدل إلا وهو عندك عدل لا يشك فيه، ولا يمكن عندك أن يخطئوا؟ قال: نعم، إذا كان كما وصفت لك من المعرفة بالأمور وغوامض الأقضية التي قد اختلف فيه العلماء، وكان أهل مشورته علماء أهل بلده، فلا يمكن إذا
القاضي
- (1)
- (2)
-
(3)
في ل فيجتمعون»، وما أثبتناه من م
في ل «أرى»، وما أثبتناه من م
(3) - عليه السلام» ساقطة من م
الله عليه
- 274