المدونة الكبرى بشر بن غانم الخراساني أبو غانم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٧٥

(1)

اجتمعوا على أمر ونظروا فيه نظرًا شافيا أن يكون ذلك الرأي الذي فرق لهم واجتمعوا عليه خطأ، لا يكون هذا أبدا كما وصفت، ولا يمكن أن يجتهد العلماء في اتباع الحق وطلبه فيخطئون إلا أن يكونوا غير علماء، وأغفلوا النظر وأساؤوا التدبير، فيخرجوا من حد العلم والنظر بالحكم. فافهم ذلك.

قلت: ما أراك جعلت للقاضي مخرجا؟ قال: وأي مبتلى في أرض

12/ الله أعظم بلية وأشفى على الهلاك، وأشد خطرا من القاضي

(2)

من

ولقد سمعت أبا عبيدة مسلم يحدث عن القاضي أمورا عظيمة؛ لو علمها المرء المسلم لكان أن تُضرب عنقه، وأن تخلع أعضاؤه خيرا له أن يُجعل قاضيا على الناس قلت: وما هي؟ قال: حدثني أبو عبيدة قال: ملكان يسددانه ما أراد الحق، فإذا ترك الحق

من

حاكم إلا ومعه

قال وقال أبو عبيدة: من جعل نفسه يقضي بين الناس فقد ذبح

ما

رفضاه

نفسه بغير سكين.

قال وقال عبد

الله

بن عبد العزيز: بلغنا عن شريح عن بعض أهل العلم

(3)

ممن يشار إليه ويؤخذ عنه أنه قال: القضاة ثلاثة؛ قاض قضى بعد اجتهاد منه ونظر، فأصاب فذلك في الجنة، وآخر اجتهد رأيه فأخطأ فقضى بخطئه وجهله، وهو يجتهد في إصابة الحق فذلك في النار، وآخر قضى بجور وهو جور، فهو أيضا في النار، وهو أعظم ذنبا، وأجرأ في الخطيئة من صاحبه لانتهاك المعصية بعد علم منه بها، وخلافه الحق وهو يعرفه.

يعلم

أنه

(1) - جاء في حاشية المخطوط: قوله: الذي فرق لهم، أي بدا وظهر، وبهذا فسر ابن

الأثير حديث ابن عباس، فرق لي رأي

- 275

في هم «وهو» بدل «مسلم». في ل «مجتهد»، وما أثبتناه من م. .

- (2)

- (3)