الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٨٤باب تجارة الإمام مع الرعية
سألت أبا المؤرّج فقلت له: أخبرني عن الإمام أله أن يتجر مع رعيته، فقال: إن كان يتجر ويمنعهم مما يتجر فيه، ويسترخص إذا اشترى، ويُغلي إذا باع لمكان، سلطانه، فذلك الحرام وإن كان يعمل
يبيع
عمل رجل من المسلمين؛ يشتري كما يشتري الناس، ويبيع كما الناس، ولا يداهنوه في التجارة، فما أستطيع أن أحرم ذلك عليه، وإن أحب ذلك إلى أن يكفّ عن التجارة، ففي عطائه ورزقه ما يكفيه، وفي أمور المسلمين وما يُعنى به من أمورهم وأحكامهم ما يشغله عن التجارة، وإنه لعظيم عند الله تعالى أن تشغله التجارة عن حوائج المسلمين، وموا .. (1) أهل ذمتهم. فمن شاء من هذا السلطان فليتق الله وليؤثر حوائج المسلمين
على حوائجه.
لا أدري رفع هذا الحديث إلى أبي عبيدة أم كان رأيا منه، لا
يسنده إليه.
الله
قال وقال عبد بن عبد العزيز: لا أرى لإمام المسلمين ولا لقاضيهم، ولا لأحد من عمالهم أن يتجروا مع الرعية لموضع التهمة، ولمكان التزييد في البيع والشراء، وحمل الأشياء لهم على أنفسهم، للتقرب إليهم، واتخاذ المنزلة لديهم وهذا سبيل يتوصل به من أعياه الرشوة والإمام والقاضي والعامل لا يقدرون على إعطاء الأموال والهبة عيانًا، لقبح ذلك ووقوعه في الأنفس لما لم يجد له تأويلا يحجزه عن الرشوة فيتغابن له في البيع والشراء، أو يزداد للعشرة اثني عشر، يشتري السلعة بما لا تسوى، أو باعه بيعا رخيصا لا يعطيه لغيره بزيادة المال لمكان سلطانه، وليس له في التزييد والمحاباة إلا بلوغ المنزلة وارتفاع الدرجة
(1) - بياض بقدر كلمة أو أقل، لم نهتد إلى معناه
- 284
-