المدونة الكبرى بشر بن غانم الخراساني أبو غانم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٨٩

قلت لأبي المؤرّج: أخبرني عن السلطان، أله أن يقبل هدية من

رعيته؟ قال أبو المؤرّج: حدثني الشيخ أبو عبيدة فقال: أما من (1) كان تجري بينه وبينه الهدايا قبل سلطانه وقبل أن يلي، ولم يهد له لمكان سلطانه فلا بأس به، وليهد لمن أهدى له فأما أن يأخذ من رعيته الهدايا ممن لا

يعود له ذلك، فلا أرى له أن يقبل شيئا من الهدايا.

الله

بن عبد العزيز: هذا رأي أبي عبيدة، وكان ذلك

قال وقال عبد رأي ابن مسعود، قبله كان يقول: قبول الوالي الهدايا من رعيته من

السحت، وتلك هي الرشوة.

الله

هذا

قال وقال عبد الله بن عبد العزيز: فليتق من ولي شيئا من السلطان وليدق نظره ولا يستأكل، رعيته ولا يقبل هداياهم، فإن ذلك

يزري به ويبعده من

الله

ومن أهل العلم، إلا من /22/ جرى بينه وبينه ذلك قبل أن يلي شيئا من الولاية، فلا بأس بقبول ذلك وإثابته عليه، فيما يصلح أن يهدي به من الأمور التي يفعلها الناس فيما يبرون به من المولود إذا ولد لهم، والمسافر إذا قدم من سفره، ونحو هذا من الأمور وما

أشبهها. قال ابن عبد العزيز: سمعت أبا عبيدة يقول المعروف فرض وجزاؤه المكافأة، فمن لم تكن له كفاية فليشن بلسانه.

قلت: فهدايا الأقارب لأقاربهم، إذا ولي بعضهم؟ قال ابن عبد العزيز: هذا ما لا يستنكره من القرابة للسلطان كان من أقاربهم أو غير سلطان، نعم، فليقبل من فعل ذلك فإن ذلك أن شاء الله لا يتخالج فيه الشك، فإن كان الذي أهدى إليه فوقه في الغنى، وأمل مكافأته بمثل الذي يحق عليه إذا أسر به (2) وقرَّت به عيناه من الفرح التي وصفت لك، وإن

(1) - في هم «ما».

(2) - في هم «بالأمر».

- 289 -