الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٩١فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافاً كَثيرة (1). والكثير من الله ما لا يحاط بعلمه، ولا
تبلغ الأوهام كنه قدرته.
فارغبوا فيها وأسرعوا إليها وقد قالت العلماء إن الصدقة تكفر
الخطايا وتطفئها كما يطفئ الماء النار.
وقال: سمعت أبا عبيدة يعظ الناس وقد اجتمعوا إليه، وركب بعضهم بعضا، وهو يذكر الصدقة ويأمر أهل الطول من أهل الأموال بالعيادة بفضلهم على (2) الفقراء والمساكين. قال: وكانت سنة مجاعة، قال ابن عبد العزيز فلم أذكر أني سمعت أحدا من أهل الدنيا أبلغ خطبة وأنجع عظة، وأخذا بالقلب من موعظته تلك. حتى قال بعضنا لبعض: إن هذه الموعظة من شيخنا لموعظة مودع، ظنا منا به وجز رعنا من قال ابن عبد العزيز وكان لعمري ظننا به ما أتاه ذلك إلا بَانَ من
مو
فقده.
قابل؛ حتى دخل حفرته فقيدا حميدا، رحمة الله عليه، ومغفرته ورضوانه. قال ابن عبد العزيز: ولقد تخنقه العبرة في موعظته فينتحب بالبكاء ويشهق وينهق وما يملك دموعه ثم قال: بلغنا أن رسول الله وعظ يوما أصحابه ورغبهم في الصدقة والعودة على فقرائهم فقال: أريتم إذا جاء الله بالقيامة وجاء بكم فقال: ألم أوت ذا الفضل منكم فضلا، أو لم أرزقه مالاً؟ فما صنعتم في فضولكم وأموالكم، عودوا بها على فقرائكم وكفروا بها عنكم خطاياكم.
قال أبو عبيدة فتنافس أصحاب النبيء اللي في ذلك /24/ ورغبوا فيه وجاء كل رجل من أصحاب النبيء عليه السلام بما قدر عليه، وكان فيمن جاء عبد الرحمن بن عوف جاء بثمانية آلاف، فقال يا نبيء أربعة آلاف أقرضتها لربي، وأربعة آلاف أمسكتها لنفسي، فقال له النبيء
الله هذه
- 291
(1) - سورة البقرة آية 245.
(2) - في ل «عن»، وما أثبتناه من م.
-