الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٠٦فإن أطعنكم فارجعوا إلى التي هي أحسن. قال الله تعالى: (فإن أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً) (1). فهذا أدب الله ودلالته، فتأدبوا بأدب واحفظوا وصية الله في النساء فإنهن عندكم بأمانات الله، واستحللتم فروجهن بفريضة الله.
الله،
تؤدي
قال ابن عبد العزيز: بلغنا عن ابن عباس أنه قال: ما أريد أن إلى امرأتي جميع حقي، فقيل له: ولم ذلك يرحمك الله؟ قال: لأن الله يقول: {وَلَهُنَّ مثلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوف (2).
قلت لابن عبد العزيز: فما وجه قول الله: فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سبيلا) (3) قال: معناه في رأيي والله أعلم، لا تبغوا عليهن عللاً تعتلوا بها عليهن إذا أطعنكم ورجعن إلى ما يجوز، والله أعلم بتحقيق التفسير، غير
أني لا أرى له وجها غير ذلك.
قلت له: ويجوز التفسير في الكتاب بالرأي؟ قال: نعم، يجوز ذلك،
لأنه قد فسره العلماء برأيهم.
قلت: سبحان الله وهل يجوز للعلماء التفسير بالرأي؟ قال: نعم،
فيما لم يسمعوه من نبيئهم.
قال: فقلت ما كنت أحسب أن هذا جائز.
في هامش نسخة ل ولعله بخط القطب اطفيش، إذ كتب فيه: «قوله: "قال وهذا في نساء المتقدمين إلى قوله كما في الشيخ سالم والحطاب"، لا أرى هذا إلا مدخولاً في الكتاب من هامش بعض النسخ مكتوبا فيه من بعض النساخ، فإن سالما والحطاب من متأخري مصنفي المالكية. أما سالم فهو سالم بن محمد السنهوري المتوفى سنة خمس عشرة وألف، وأما الحطاب فهو محمد بن محمد بن عبد الرحمن الطرابلسي الأصل المكي الدار. ولكليهما شرح على مختصر خليل».
(1) - سورة النساء، آية 34.
(2) - سورة البقرة آية 228.
(3) - سورة النساء آية 34.
- 306 -