المدونة الكبرى بشر بن غانم الخراساني أبو غانم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣١١

باب حق القرابة

سألت أبا المؤرّج فقلت: ما حق قرابة الرجل عليه؟ قال: حقهم عليه إن كانوا فقراء وصلهم بماله و لم يشبع وأقاربه جياع، وإن كانوا أغنياء عن ماله فليصحبهم بالجميل، وينصفهم ويكرمهم، ولا خير في مال لا توصل منه القرابة وتكرم منه، فهم أحق بذلك ممن سواهم، لأنه إذا اجتمعت القرابة والإسلام كان فعل المعروف فيهم أفضل الصدقة. قال أبو المؤرج: حدثني أبو عبيدة أن أفضل الصدقة صدقة تطوعت

بها على قرابتك.

جياع.

الله

قال وكذلك قال ابن عبد العزيز ما خلا قوله: ولم يشبع وهم

قال ابن عبد العزيز: لا أمنع الرجل أن يشبع من ماله الذي أعطاه وساقه إليه، غير أني أحب له أن يرفقهم جهده ويعطف عليهم، فهم أحق من يبذل لهم معروفه وفضله وهم موضع لعيادته، وما أحسب رجلا دين وورع يرى قرابته علالاً ضعافا فقراء محتاجين ثم لا يعطف عليهم /36/ ثم لا سيما من انتحل الإسلام وادعاه وزعم أنه أولى به من غيره، فترك قرابته عالة محاويج يتكافون (1) ويسألون الناس، ويتعرضون لهم، وإن بعض أهل المروؤة من ذوي الإحسان ممن ليس له دين يستحيي بنفسه من ذلك، ويتذمم (2) منه ولا دين له ولا ورع فيما سوى ذلك. غير أن المرؤوة عند بعض أهل العلم مضارعة للحكمة، لأنها تنفي المساوئ من

(1) - ورد في الحاشية تعليق: قوله: يتكافون: الظاهر أن المراد به يتكففون، أي يسألون الناس بالأكف، لكن لم أره بهذا المعنى على صيغة التفاعل، فليحرّر.

- (2)

ورد في الحاشية تعليق قوله ويتذمم أي يستنكف، ومنه قول بعضهم: لو لم

أترك الكذب تأثما لتركته تدمما.

-311 -

-