الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣١٧وتبطل الحقوق لضعف هذا الإمام.
قلت: فما يصنع إذا ابتلي بالضعف، ولا قوة له عليهم أن يأخذهم
بالحق، ويحملهم على القصاص؟
قال: فليلتمس عليهم /39/ القوة فإن قوي عليهم فليأخذ بالذي
عليه من الحق.
قلت: إنه قد التمس ولم يقدر على أحد يقوم له الحد وينصف به المظلوم، وقد نصب الحرب للقاتل (1) والجارح (2) بعشيرته وقومه، وامتنع مما يجب عليه؟ قال: فليطلب الإمام إليه الحق بذلك المجروح وعشيرته، وبأهل العدل، ممن يرى نصرة الإمام على إقامة حد الله قبل من امتنع به
حقا وعدلاً. قلت: لا يجدهم. قال: فليل ذلك بنفسه، وبمن معه قلوا أو كثروا، حتى ينفذ أحكام الله ويقتصها ممن هي قبله، أو يعتزل أمور المسلمين؛ إذا لم يقو على إنصاف بعضهم من بعض، والأخذ بالحقوق التي امتنع بها منه، يسعه غير ذلك، ولا يسع المسلمين الذين بحضرته متابعته على هذا معه، وهو لا ينفذ أحكامه ولا يمضي أموره، لأن هذا ليس بإمام، وإنما الإمام الذي يقهر الناس ويحملهم على أحكام الله بالرضا منهم أو بالإكراه، وأما أن يعقد الإمام لنفسه الإمامة؛ فيقول أطيعوني فطاعتي
لا
والكون
لازمة لكم، وبيعتي واجبة عليكم، ويترك الناس هملاً يتنازعون فيما بينهم الحقوق ولا يتعاطونها، ولا ينصفهم فإن طلب بعضهم إلى بعض حقه لم يعطه، ونصب بعضهم لبعض الحرب وأغار بعضهم على بعض، وانتهكت (3) المحارم، وقتلت الأنفس، وهم جميعا في طاعته، فلم يفرق
(1) - في هم «القتال».
(2)
في هم «والجراح».
(3) - في ل «وانتهك»، وما أثبتناه من م.
- 317
—