المدونة الكبرى بشر بن غانم الخراساني أبو غانم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٢٤

باب الى أي مع الإمام إمام الهدى

مما سألت عنه وأخبرني (1) من سأل عنه. سألت أبا المؤرج عن إمام

/44/ إذا كان حاصر (2) العدو بدين نزل، به فوقعت بلية بين رجلين من المسلمين، فرفعوا أمر ما ابتلوا به إلى الإمام، فاختلف فيه الرأي ممن هو مع الإمام، وتخوف فيه الفرقة. قال أبو المؤرّج: سئل أبو عبيدة عن ذلك فقال: يؤخر أمر تلك البلية ولا ينظر في شيء منها، حتى يجامع أهل العلم ويكتب إليهم فيها، ويقاتل عدوه ولا يشتغل عنهم بشيء.

قال: وسئل أبو عبيدة عن قوم كانوا مع إمام لهم، وهم بحضرة عدوهم، فابتلي الإمام ببلية ينظر فيها من الحكم، فعمل برأيه فأخطأ فيما يرى علماء أصحابه، ألهم أن يغيّروا عليه؟ قال أبو المؤرج قال أبو عبيدة: إن كان ما حكم به مخالفا للكتاب والسنة، معلوم ذلك في الكتاب والسنة، فعليهم تغيير ما خالف الكتاب والسنة، وإن كان إنما خالفهم في الرأي منه ومنهم، فليدعوا إمامهم وما حكم به، وليقاتلوا عدوهم، ولا يشتغلوا بإمامهم، فإنهم لا يدرون لعله أولى بالصواب منهم، لأن ذلك

رأي منه ومنهم.

قال:

وكذلك قال ابن عبد العزيز، إلا أنه قال: فإذا حكم الله بينهم

وبين عدوهم، وأظهرهم الله عليهم، عابت العلماء إمامهم فيما حكم فيه برأيه، وبينوا له ضعف رأيه وما يدخل فيه من الوهن، إن كان رأيهم أمتن وفيه المصلحة للدين، وأنه أولى بالعدل من رأيه، فإذا تبين للإمام فضل رأيهم وقوته ووهن رأيه، وضعفه فالمستحق عليه متابعتهم، والرجوع إليهم والحكم برأيهم، وفسخ ما كان حكم به إذا تبين له

(1)

في ل «وأخبرت»، وما أثبتناه من م، وهو الأصح لأنها الصيغة المعهودة في

الكتاب.

(2)

في ل «حاضر».

- 324