المدونة الكبرى بشر بن غانم الخراساني أبو غانم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٢٥

خطئه

ضعفه ووهنه، فإن هو تمادى في ولج في رأيه، بعد إذ تبين له رأي علماء أصحابه لم يفارقوه أيضا، ولم يتبرؤوا منه، وكان موضعا للتهمة، وما أحب (1) إماما يكون بهذه المنزلة /45/ وفيه خير، غير أني لا أرخص لأحد أن يبرأ منه في هذه الحال، إذا كان ذلك الحكم بالرأي فيما لم يأت في الكتاب والسنة.

سألت أبا المؤرّج عن الإمام ينظر للرجل أو القوم الذين يسعون على الصدقات بتقويتهم فيما رفعوا إليه من حاجاتهم في النظر لهم والعون، وجبر مصائبهم فيما ابتلوا به من الحوائج في أموالهم، ويسألونه الخلف لهم، ونحو هذه الأمور من الرجل يكون له جراء (2) وعناء في الإسلام، وقدمه فيه ومسابقته (3)، ويحتاج (4)، فينظر له الإمام ويفضله على من سواه، ممن ليس مثله في حاله وقدمه ومسابقته (5) ومناقبه، أو يصاب الرجل بذاته في القتال، وهو ممن له الجراء والعناء على المسلمين في الدفاع عنهم؟ قال أبو المؤرّج: حدثني أبو عبيدة أن ذلك كله إلى الإمام مع مشورة أهل العلم لا يقطع أمرا دونهم في خلافهم، فإذا اجتمع رأيهم جميعا في ذلك أمضوه، ونظروا في اجتهادهم والنصح لرأيهم والاعتزاز لدين الله ولأهل دينه، وإن كان ذلك رأيا من الإمام دون رأي من بحضرته العلماء لم يطلعهم عليه ولم يشاورهم فيه، نظروا فيما نظر فيه الإمام

من

(1) - في ل «أحسب»، وما أثبتناه من م. (2) - جاء في هامش المخطوط: هو رفع صوت وتضرع واستغاث في الإسلام، أو له

شجاعة.

(فالكلمة من جَارَ إذا رفع صوته وتضرع إلى الله بالدعاء. أو من جرأ جراءة، كان ذا

شجاعة وإقدام. باجو)

(3) - كذا في ل وم، ولعل صوابها «وسابقته».

ساقطة من م.

كذا في ل وم، ولعل صوابها «وسابقته».

-325 -

- (4)

(5)