المدونة الكبرى بشر بن غانم الخراساني أبو غانم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٢٦

فإن رأوه عدلاً وفيه مصلحة الدين وموافقة السنّة أمضوه، وإن استنكروه لمثل صاحبهم، ولم يكن يستحق ذلك، أو لم تكن في المال سعة، وفيه إجحاف وإضرار بأهل السهام التي فرضها الله لهم، فالمستحق (1) عليهم منازعته في ذلك، ورده للذي هو أفضل، والذي اجتمع عليه رأيهم عليه رأيه، فيعطون صاحب ذلك ما يرونه لمثله، وينظرون لمن بقي من

مع

فقرائهم.

منهم،

وسنة

قال: وكذلك قال ابن عبد العزيز إلا أنه قال: ولو أن قوما من المسلمين ولوا إماما فقلدوه /46/ أمورهم، وحكموه في أشعارهم وأبشارهم، ووقع عليه اختيارهم لفضله وورعه وفهمه، فبايعوه على كتاب الله وسنة نبيئه عليه السلام ليطيعوه ما أطاع الله ورسوله، فالحق عليهم مؤازرته ومكاتفته ومناصحته ما عمل فيهم بكتاب الله نبيئه عليه السلام، وقسم بينهم فيئهم وردّ عليهم مظالمهم، وأنصف بعضهم من بعض، وشاور علماءهم فيما يحل به من الأمور النازلة بلاؤها به وبهم. فإذا وقعت البلية به وبهم جمع العلماء وأهل الفهم وأهل الرأي؛ فاستشارهم فيما حل (2) به، فإن كان حكم تلك البلية في الكتاب والسنة كان الإمام ومن بحضرته من العلماء تبعًا للكتاب والسنة، وإن كان رأيا مجتمعا عليه من أصحاب النبيء عليه السلام فلا مخالفتهم فيما اجتمع فيه رأيهم. قال: وإن كان اختلاف حكم تلك البلية في اختلاف الرأي؛ اجتهد الإمام و من بحضرته من العلماء في الاختيار لرأي من يرونه منهم أعدل، فيأخذون بأعدل رأيهم عندهم، وليس لهم أن يتركوا الذي هو أفضل في رأيهم في الاختيار وأرجح، وليس يوصف من أخذ الأدنى وترك الأفضل

(1) - في هم «فاستحق».

(2) - في ل وم، «أحل»، والصواب ما أثبتنا.

يسعهم

- 326 -