الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٢٧عالما ولا منصفا ولا فهما، غير أن ذلك إهمال من النظر، وقلة الحرص في المطالبة والاجتهاد والله يلي في ذلك العالم مع حسن نظره وبحثه (1)، وطلبه في ابتغاء الإنصاف والتحري للعدل ما لا يلي لغيره من التوفيق والتسديد.
قال: وإن اختلفوا اختلافا لاختلاف الصحابة تناصحوا فيما بينهم، حتى يجتمع أمرهم على أقوى ما يقدرون عليه من رأيهم، فيرجع بعضهم إلى بعض فيما يرونه أقوى وأفضل فيحكمون عليه إذا كان اختلاف أقاويلهم، وهو أفضلها في أنفسهم، فإن لم يكن حكم تلك البلية في الكتاب والسنة، ولا في اختلاف الرأي /47/ من الصحابة؛ نظروا في رأي أئمتهم وأسلافهم ممن يأخذون منه ويعتمدون عليه، فيتخيرون أفضل ذلك
أئمتهم،
ما
عندهم، وأقواه لديهم، ويسعهم في اختلاف رأي من أخذوا به من رأي يسع أئمتهم قبلهم من الاختلاف ولا يسعهم ترك رأي جميعهم، إلا أن يكون ذلك منهم تركا لرأي الصحابة، فيأخذ الآخر
ويسعهم
برأي من يراه عدلا
من
الصحابة.
قال: فأما أن يترك ذلك تارك من رأي الأئمة القادة والصحابة؛ فلا
يجوز له ذلك.
قال: ولا أحسب مع ذلك واصفا يصف شيئا، أو يسلك مسلكا، غير مسلك من وصفت لك في الاختلاف في الرأي، ولو تكلفه متكلّف لم يأت به، و لم يقدر أن يذهب إلا فيما ذهبوا فيه.
العلماء،
قال ابن عبد العزيز: فإن اختلف الإمام ومن بحضرته من وكان الإمام من العلماء، فإن كان الإمام هو أفضلهم ورعا، وأنفذهم بصرا، وأبعدهم غوراً في الأمر منهم، فيختار برأيه شيئا مما لم يأت في الكتاب والسنة، ولا إجماع عليه من الصحابة، ولا رأي يختلف منهم ولا
(1) - في ل وم «إبحاثه»، والصواب ما أثبتنا.
- 327
-