الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٢٨الأئمة في مثل تلك البلية، إلا فيما يرجون الوقوع على الصواب في من محكمها برأيهم، فيختار الإمام شيئا برأيه، وقال هو أفضل عندي، وخالفه من بحضرته من العلماء فعليهم متابعته والتسليم، له، والانقياد له فيه، لأن ذلك الحكم إنما هو بالرأي، والإمام هو أنفذهم بصرا، وأفضلهم ورعا، ولأن المسلمين لم يقصدوا بالإمامة والاختيار بالإمام إلا لأفضلهم عندهم في أنفسهم علما وورعا.
أفضل
قال: وإن كان بحضرة الإمام من هو منه رأيا، وأنفذ بصرا، ممن لم يكن حاضراً لعقد الإمامة إذ ولاه المسلمون، وإنما أتاهم بعد /48/ فراغهم من عقد الإمامة له، فرضي بإمامته وعاون الإمام والمسلمين بنفسه حين حضرته البلية التي وصفت وأشار ذلك الرجل العالم على الإمام ومن معه برأيه، فرأى الإمام ومن بحضرته من المسلمين أن رأيه أقوى، وأمتن وأفضل وأتم لرأيهم، فعلى الإمام ومن بحضرته من المسلمين متابعة ذلك العالم، والأخذ عنه، والقبول والرضا، لأن ذلك قد تبين أنه أفضل رأيا، وأجمع مصلحة وأقرب للعدل، فحرام عليه
عندهم الإمضاء في ذلك الرأي الذي فرط فيه إذا تبين له وهنه وضعفه وخلله. قلت له: ولم قلت في الرجل العالم الذي وصفت إذا كان بحضرة الإمام فحكم [في] (1) تلك البلية، ولم يكن ممن حضر عقد إمامته، أرأيت إن حضر ذلك العالم الذي وصفت عقد إمامة هذا، وكان في الفضل كما وصفت، أيقطع ذلك عنه، مشاورته والاستماع من قوله؟ قال: ليس لما ذهبت إليه أنت اشترطت هذا قبل قلت ولم اشترطت هذا؟ قال: لأني لا أجيز الإمامة للقوم الذين عقدوها، للإمام ولا أجيزها للإمام، وهذا الرجل العالم المسلم الورع حاضر لأنه أحق بالإمامة من هذا الذي ذكرت، ولأن المسلمين لا يقصدون بالإمامة إلا إلى أفضلهم ورعا
(1) - أضفناها ليستقيم المعنى.
- 328