الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٢٩وأنقذهم علمًا.
قلت: فالإمامة إذا لا تنعقد إلا لمن هو أعلم أهل زمانه وأورعهم؟ قال: نعم، وهل يكون الأمر إلا كذلك.
قلت: فهل كان بعد النبيء عليه السلام في الصحابة أفقه وأعلم من معاذ بن جبل وأورع؟ قال: أفضل منه فهما، وأورع منه ورعا، أبوبكر الصديق الذي اختاره النبيء، وقدمه لأفضل الإمامة في حياته للصلاة، وجعله إماما للمسلمين، فهذا الدليل على أنه أعلمهم علما، وأفضلهم ورعا، ولو علم رسول الله له أن في الصحابة /49/ أفضل منه ورعا، وأعلم منه علما لبينه، لهم، وقدمه للصلاة التي هي عماد الدين وقوامه، وذرى الإسلام وعروته. [فأفضل الصحابة] (1) بعد نبيئه أبو بكر الصديق الله.
وقال عمر بن قط واستبقنا إليه إلا فضلنا به أبو بكر الصديق وسبقنا إليه.
الخطاب الله له ما قدمنا رسول الله عليه السلام إلى أمر
وقال: ياليتني شعرة في صدر أبي بكر.
وقال علي بن أبي طالب؛ إذ قام خطيبا على منبر رسول الله فيما رقى إليه من تَبَغُضَ الشيعة أبا بكر وعمر، فصعد المنبر مغضبا، فحمد
الله وأثنى عليه، ثم قال ما بال أقوام يبغضون أبا بكر وعمر سيدا (2) المؤمنين وكهلاهما، فأنا منهم متبرئ، وأنا أما والله لو أُوتَى عنه متنزه، برجل يبغضهما إلا جلدته حد المفتري، ألا وإن خير هذه الأمة بعد نبيئهم أبوبكر وعمر، ثم قال: الله أعلم بالخير أين هو.
قال وقال عبد الله عبد العزيز: الإمامة لا تعقد إلا لأفضل
بن
المسلمين ورعا وفهما ونزاهة.
- (1)
يبدو أن في الكلام سقطا، اجتهدنا بإضافة هذه العبارة ليستقيم المعنى، والله
أعلم.
(2) - في ل وم «سيد» والصواب الثتنية، لأنه وصف لأبي بكر وعمر.
- 329 -