المدونة الكبرى بشر بن غانم الخراساني أبو غانم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٣٢

باب براءة الرجل من الآخر

سألت عبد الله بن عبد العزيز عن القوم يخرجون من عند المسلمين وهم أولياؤهم، ثم يأتون وهم يلعن بعضهم بعضا؟ قال: تسأل كل فرقة منهم ما نقموا، فإن كانت فرقة أولى بالعدل من صاحبتها سئلت التي بغت التوبة، وإن كانت كل فرقة تدعي العدل وتقول به، إلا أن كل فرقة تدعي على صاحبتها خلاف العدل، وكل فرقة منهم تنكر خلاف العدل، وتبرأ منه، فإن كل فرقة منهم تسأل عما ادعت البينة، فأيهما جاءت بالبينة سئلت صاحبتها الرجوع إلى الحق.

قلت: فإن كل واحدة قد جاءت بالبينة على ما ادعت؟ قال: ينظر

إلى أعدل الشهود، فأيهما كان أعدل شهودًا قبل قوله.

قلت: فإن الشهود كلهم عدول لا يعلم عنهم إلا خير.

قال: يسأل الفريقان الكف عن البراءة من صاحبتها، ولا يظهرون لنا شيئا مما يفعلون، ويدينون [الله] (1) بعلمهم.

قلت: فإن إحدى الفرقتين لعنت صاحبتها عند المسلمين؟ قال: تلك الفرقة أولى باللعنة، لأنهم لعنوا عند المسلمين من لا يصدقهم المسلمون

عليه.

قلت: فإنه قد كان بينهم قتال قبل أن يأتونا؟ قال: يكف عن القتلى

ويتولون الأحياء.

قلت: فما بال الأحياء يتولون ويكف عن القتلى؟ قال: من قبل أن الأحياء منهم كلهم ينصفون الحق ويقولون به، وقد قيل عليهم ما لم تقم

(1) - ساقطة من ل، وأضفناها من م.

332 -