الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٥٧وذلك أن الشتاء الأجساد فيه خشنة قد ذهبت رطوبتها، وفي الصيف تلين العروق، ويكثر الدم فيها ويمتلئ ويرطب، فلذلك صار الوضوء في الصيف أسرع إسباغا منه في الشتاء. وغسل ذراع المرأة أهون وأيسر من ذراع الرجل، وذلك أن ذراع المرأة فيه وجهان أحدهما أنه أملس ليس فيه شعر، والثاني أنه شياب الدهر كله فهو ليّن من أجل ذلك يسرع فيه إسباغ الوضوء. والبالغة قبل أن تلد أهون منها وأيسر بعد أن تلد، وذلك أن الولد يذهب بالرطوبة وامتلاء الجسد.
تستره
فإذا غسل ذراعه كلها قال اللهم أعطني كتابي بيميني، ولا تؤاخذني بشيء من ذنوبي. ولا أحب لأحد أن يضرّ بنفسه ولا يتجافى عن الماء، ولا يسرف في
ذلك.
وما أظن] (1) إلا أن من يصطلي في الشتاء أهون وأيسر في غسل الذراع ممن لا يصطلي، وذلك أن من يصطلي جلده لين يسبغ فيه
الوضوء. ثم يغسل ذراعه اليسرى كما غسل ذراعه اليمنى؛ من غير إسراف بماء ولا تعمق، ولا يكثر صب الماء من غير حاجة ولا منفعة، وإنما يحتاج في ذلك إلى /23/ الاجتهاد والقصد في النظافة والطهارة، والنصيحة والنية الحسنة في الأعمال كلها، مع العون من الله والتوفيق. ثم إن شاء قال: اللهم لا تعطني كتابي بشمالي ولا من وراء ظهري ولا تجعل الشيطان قريني (20)، ولا الحرام رزقي. وإن شاء قال: اللهم
(1) - زيادة من ص. (2) - قال المرتب: أي يوم القيامة، لأنه يقرن بصاحبه الشقي في النار كما قرن في
-157 -