المدونة الكبرى بشر بن غانم الخراساني أبو غانم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٣٤

باب المتصل من الدماء

قلت لابن عبد العزيز: أخبرني عمن ثبتت حرمته وولايته عند المسلمين ثم جاء رجل مقرّ بدمه، قال: يسأل القاتل على ماذا قتله، فإن كان قتله بما يحرم به دمه قتل به وإن كان ادعى أنه إنما قتله بما يحل به دمه، سُئل البينة على ما ادعى فإن أقام البينة عدولا على ما ادعى برئ من المقتول، وإن لم يأت بالبينة عدولا أخذ القاتل بما جنى.

قلت: فإن أقام البينة أنه إنما قتله بما يحل به دمه، وأقام أولياء المقتول البينة أنه إنما قتله بما لا يحل به دمه؟ قال يسأل الشهود بماذا يستحل الدماء، فإن جاؤوا كلهم يستحلون بما يستحل المسلمون، ويحرمون ما يحرمون، وكلهم لا يخالفون المسلمين فيما يستحلون وفيما يحرمون، أخذ القاتل بما جنى، حتى يأتي بأمر بين واضح يخرج به مما جنى، فإن جاء شهود أحد الفريقين يستحلون ما يستحل المسلمون ويحرمون ما يحرم المسلمون، وجاءت الفرقة الأخرى تدعى خلاف قبول شهادتهم، إلا أن الدماء تحرم عندهم بما لا تحرم به عند المسلمين، وتستحل بما لا تستحل به عند المسلمين، فإنما علينا حينئذ قبول شهادة الذين يستحلون ما يستحله المسلمون ويحرمون ما يحرمه المسلمون ولم يقبل من الآخرين شيء مما قالوا لأنهم لا يعرفون ما تستحل به الدماء وما تحرم به.

قال ابن عبد العزيز وليس قوم يعيبون أحدا وينقمون عليهم أمرا وجاؤوا بالشهود، ويصفون ما ينقمون عليهم إذا قتلوهم واستحلوا دماءهم يبغيهم فيما زعموا أن لا يسأل الشهود عن البغي ما هو، وما وجهه فإن وصفوا /53/ البغي بما يكون بغيًا عند العلماء، وكان الشهود عدولا قبلت شهادتهم وتولوا بها، وبرئوا. وإن لم يصفوا البغي على وجهه الذي تحل به الدماء، ويخرج به أهله من الولاية، لم تقبل شهادتهم ولم تصدق مقالتهم، وكانوا بمنزلة من طعن على المسلمين.

-334 -