المدونة الكبرى بشر بن غانم الخراساني أبو غانم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٣٦

يكون صفة الظلم والبغي كما ذكرت وقد يقتل القوم ويزحف إليهم في حرمتهم وحريمهم /54/ وهم بغاة مهدورو الدماء (!)، وذلك لحق يطلب إليهم فيمتنعون منه، ولا ينصفون من أنفسهم، ويحاربون من وجب له الحق عليهم ويناصبونه ويكابرونه، فقد أحل الله لهذه الطائفة طلب حقها إلى من وجب له، قبلها، فإن أنصفت من نفسها وأوفت بما يجب عليها، كانت مسلمة وتوليت، وإن هي أبت الإنصاف والرجوع إلى الحق، و ناصبت الحرب وقاتلت عليه، فقد أحل الله للطائفة الطالبة الحق الداعية إليه، طلب حقها إليهم وقتلها في كل موضع من حريمهم وغيره، وأحل الله للمسلمين البراءة منهم، والتدين بأن الله أحل لهم ذلك، وأمرهم به، مقتولين كانوا أو قاتلين، ولا أجيز شهادة من أعلمتك أنه يصف (2) البغي

ويعرفه.

ونحن نشهد للصحابة على بلائهم في نشر دين الله، وجهادهم ونصرتهم لرسول الله، ولولا ما قدموا من نفس ونفيس ما نعمنا اليوم بهذا الدين ويكفينا فيهم رضوان الله عليهم أجمعين، وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لو أنفق أحدكم مثل أحد ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه»، أما ما نشب بينهم من فتنة واقتتال فيغنينا فيه قولة عمر بن عبد العزيز: "تلك دماء طهر الله منها أسنتنا، فلنطهر منها ألسننتا". وجماع الأمر قول الحق في محكم التنزيل «تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ». [البقرة: 134]. وكما قال الإمام السالمي:

ما مضى

عنك ولو بساعة

دعه، فليس البحث عنه طاعة. أما أن تظل تلك الفتنة موقد نار لتأريث الأحقاد والشقاق بين المسلمين، يتصاعد دخانها ويحجب أبناء الأمة أن يرى بعضهم بعضا؛ إلا بمنظار أسود فيه كل معاني الحقد والضغينة وسوء الظن، ويفتح الباب لدعاة، الشيطان وأعداء الأمة، فما أنزل الله كذا وهو مصادم لقطعيات القرآن وهادم لقواعد الإسلام، ومبطل لكل مقاصد الشريعة التي

جاءت لتحقيق وحدة الأمة وأخوة المؤمنين. (باجو).

(1) - في ل مهدورون الدماء»، وصوبناها.

(2)

-

في ل «إلا يوصف»، وما أثبتناه من م «أنه يصف».

من

سلطان

-336