الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٤٦قلت: /61/ هل يؤخذ أحد بأحد؟ قال: لا، إلا أنه لما قسم المسلمون على أهل الأرض الجزية، وعلى الرؤوس كتبوا الوضيعة على أهل الأرض، فلم يلبث أهل العدل إلا قليلا حتى جاء أهل الجور فلم يرفعوا عن ميت، وزادوا حتى ضعفوا الجزية.
قلت: فكيف تقسم الجزية؟ هل يفضل بعضهم على بعض؟ قال: كان يعد الرجال، فإذا علم عدد الرجال من الدراهم والأرض من الطعام، تعجل (1) دهاقين الأرض بالوضيعة، فيقسمون كيف شاؤوا ويفضلون أهل الغنى، فإذا أحيف على أحد منهم فبلغ الإمام عدل عليه، وكانوا ضربوا بالجملة على كل رأس در همين في الشهر، وجريبين (2) من الطعام. وقد يتفاضلون في ذلك، يفضل الرجل على قدر سعته؛ منهم من يبلغ خراجه في الشهر أربعة دراهم والخمسة والستة وفوق ذلك، ودون ذلك، ولا من المساكين، ولكن لا (3) يعطيهم، ويرفق بأهل الحاجة، ولا
يأخذون
يكلفون ما لا يطيقون. وقد بلغنا عن عمر بن الخطاب الله عليه أن شيخا أتاه وقد كبر وضعف وعجز عن نفسه، فقال له: قد كبرت وعجزت عن العمل، وليس لي شيء، فقال عمر: نعم، ولكن كنا نأخذ من عمل يدك، فلما عجزت
نلقيك. فأمر له برزق يعيش به.
(1) - في ل «تقبل»، وما أثبتناه من م.
(2)
اخترناها.
في ل «وجرفيين»، والكلمة غامضة في م، ويبدو أنها «جَريبين»، ولذلك
والجريب مكيال لأهل الشام يسع خمسة وأربعين رطلاً. وجاء في هامش ل هذا التعليق: "وجرافيين"، الظاهر أن الصواب وجرافين، لقول الجوهري: ويقال لضرب من الكيل جُراف، وجراف أي بالضم والكسر إلخ. وقال شارح القاموس عن ابن السكيت: الجراف مكيال ضخم.
- 346 -
ساقطة من م.
(3)