المدونة الكبرى بشر بن غانم الخراساني أبو غانم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٥٤

بالحق، ولا تقبلوا من القوم صلحا يحرمون به دماءهم يكون فيه تحريم لحلال الله واستحلال الحرام الله، وتحريم لدمائهم دون أن يفيئوا إلى أمر الله. فإن أردتم البيات فأعلموا الشعائر (1)، وأظهروا الدعوة إذا بيتموهم (2) لكيلا تصيبوا مكروها ولا نائبا. وما رابكم فدعوه.

وما عاقبت به العمال أو حكمت به من دَهَق (3) أو ضرب ظلما فلا

يتعرض له.

وأما ما ذكرت أن العمال كانوا في زمانهم يظلمون الناس بنحو ما

من

مال أخذ

مال الله

قد علمتم، وإذا غرم الرجل أو عشر أقام لهم ماله، فما كان من رجل بعينه فهو له وما اجتمع عند العمال من مال فيه من ومن أموال الناس؛ أخذوه منه ظلما، فمن أخذ منه مالا ظلما؛ فوجده بعينه ردّ عليه إلا مالاً باعه رب المال يفدي به نفسه من ظلم، فإن ذلك يجوز لمن ابتاعه ومن ابتاع مالا مظلوما من عامل من غير إذن من صاحبه فوجده بعينه فهو مردود على صاحبه (4).

وما أسلف العامل من مال واستسلفه على نفسه؛ فهو بمنزلة ما في يده من العين، وما أنفق مما حارب به الناس؛ فذلك لا يتبع به إلا ما

(1) - في ل «السفار»، وما أثبتناه من م.

(2) - في ل وهم «بيتمونم» وصوبناها.

- (3)

دهق الماء أفرغه إفراغا شديدا، ودهق الكأس ملأها. و دهق فلانا: ضربه.

الدهق: ضرب من العذاب، وهو خشبتان يغمز بهما الساق. والمدهوق: المعذب بجميع العذاب الذي لا فرجة فيه. قال ابن الأعرابي: دهقت الشيء كسرته وقطعته.

ابن منظور، لسان العرب مادة: د هـ ق.

(4)

جاء في هامش المخطوط: فائدة من اشترى من عامل مال أحد بغير إذنه يردّ

عليه.

- 354 -