المدونة الكبرى بشر بن غانم الخراساني أبو غانم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥١٠

ذلك، فإذا قال: عن أبي هريرة، أو عن ابن عباس مثلا، فالمراد أنه صح ذلك عنه، و لم يرد أنه شافهه، بل حديث غير متصل.

وأخذ العلم أيضا عن صحار العبدي، وجعفر بن السماك، ويقال: إنه أخذ العلم عنه وفَاقَهُ، وقدّم عليه. وكان جعفر شديد الاتضاع. ذكر أبو سفيان أن أكثر ما أخذ أبو عبيدة عن جعفر بن السماك، وعن صحار

العبدي. وحمل عن أبي عبيدة خلق كثير من أصحابنا وغيرهم.

وأخذ عنه حَمَلة العلم إلى المغرب الإمام الشهيد أبو الخطاب المعافري والإمام العادل عبد الرحمن بن رستم، وعاصم السدراتي،

وإسماعيل بن درار الغدامسي، وأبو داود القبلي النفزاوي.

جاء أبو الخطاب من اليمن فوافق عاصما وإسماعيل وأبا داود، فأخذوه إلى بلادهم في المغرب ومعهم عبد الرحمن بن رستم من المشرق، فنصبوا أبا الخطاب إماما بأمر أبي عبيدة. وبأمر أبي عبيدة أيضا نصب الإمام طالب الحق عبد

الله

بن يحي

الكندي في اليمن، وجمعت إمامته اليمن والحجاز. وأقام حملة العلم عند أبي عبيدة خمس سنين. ولما أرادوا الخروج إلى المغرب سأله إسماعيل عن ثلاثمائة مسألة من الأحكام، فقال له أبو عبيدة: أتريد أن تكون قاضيا يا أبا درار؟ فقال: أرأيت إن ابتليتُ بذلك /279/

يا شيخ؟.

ويروى أنه قال لأبي داود: لا تُفت بما سمعت مني ولا بما لم تسمع. وقال للإمام عبد الرحمن أفتِ بما سمعت وما لم تسمع. وقال لأبي

الخطاب: أفت بما سمعت سمعت مني. وفي ذلك تفضيل الإمام عبد الرحمن. وكان أبو داود بعد ذلك بمنزلة جليلة من العلم، لو لقيه أبو عبيدة لقال له: أفت بما سمعت وما لم تسمع حتى أن الإمام عبد الوهاب فيما

قيل: كالصبي بالنسبة إليه.

- 510 -