الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٢٥فأنكروا عليه وانصحوه، وقد ينبغي لكم أن تنكروا المنكر بأيديكم، فإن
لم تستطيعوا فبألسنتكم، وإن لم تستطيعوا ففي قلوبكم.
وجاء في الحديث أنه يأتي رجل يوم القيامة فيقول: يارب إن هذا قد خانني، فيقول يارب وعزتك ما خنته في أهل ولا مال. فيقول: يارب صدق، ولكن رآني على معصية و لم ينهي عنها.
والتخلف عن الصلاة من غير عذر مكروه، فاحذر تعلقه بك وخصامه إياك بين يدي الله (1) تعالى ولا تَدَع نصيحة لمؤمن وإن شتمك وأذاك وعاداك، فإن معاداته اليوم أهون من تعلقه بك غدا وخصامه إياك بين يدي الجبار تعالى، مع دحوض حجتك في ذلك المقام العظيم. فاحتمل شتمه اليوم وإيذاءه الله تعالى وفي الله تعالى، لعلك تفوز غدا مع الناس والتابعين والتابعين لهم في الدين.
فإذا رأيتم من يصلي تطوعا ولا يقيم صلبه في الركوع والسجود، ويظن أن ذلك يجزيه فقد أخطأ، فإنه لا يجزيه /57/ وإن كان تطوعا، لأنه
من دخل في التطوع فقد صار عليه واجبا لازما يجب عليه إتمامه (2). كما أن الرجل لو أحرم بحجة تطوعا وجب عليه إتمام مناسكها، وإن أفسدها هو وجب عليه قضاؤها كما أن الرجل لو صام يوما تطوعا ثم أفطر من غير عذر كان عليه قضاؤه كما أن الرجل لو تصدق بدرهم على فقير ثم أخذه منه كان عليه رد ذلك الدرهم إلى الفقير.
بهن، حديث 849 سنن أبي داود كتاب الصلاة، باب في التشديد في ترك الجماعة،
حديث 550.
(1) - في ت «الجبار».
(2) - قال المرتب: وإن دخل في عبادة كالصلاة والصوم، على أن يعمل فيه مفسدا فسدت، وكأنه لم يدخلها، ولو لم يفعله. وقيل صحت إذا لم يفعله كما نوى.
-225 -