الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٥٩الله
فإنه لا تقبل صلاة لأحد إلا بقراءة. ثم استقبل صلاته، فقام الناس خلفه فصلي بهم (1). قال أبو المؤرج وعبد بن عبد العزيز: إنما فعل ذلك عمر رحمة الله عليه لأنه ترك القراءة في صلاته كلها ولا صلاة لأحد إلا بالقراءة، فإذا انتقضت صلاة الإمام من هذه الجهة انتقضت صلاة من خلفه، لأن صلاته صلاتهم، أن السنة في المغرب أن يجهر الإمام في الركعتين الأوليين بأم
الصلاة»
(1) - ذكر ابن حجر. هذا الخبر في شرح ترجمة البخاري، باب الرجل يفكر الشيء في صحيح البخاري، كتاب التهجد، باب الرجل يفكر الشي في الصلاة. فقال: قوله: (وقال عمر: إني لأجهز جيشي وأنا في الصلاة وصله ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن أبي عثمان النهدي عنه بهذا سواء، قال ابن التين: إنما هذا فيما يقل فيه التفكر كأن يقول: أجهز فلانا، أقدم فلانا، أخرج من العدد كذا وكذا، فيأتي على ما يريد في أقل شيء من الفكرة. فأما أن يتابع التفكر ويكثر حتى لا يدري كم صلى بهذا اللاهي في صلاته فيجب عليه الإعادة انتهى وليس هذا الإطلاق على وجهه وقد جاء عن عمر ما يأباه، فروى ابن أبي شيبة من طريق عروة بن الزبير قال: قال عمر" إني لأحسب جزية البحرين وأنا في الصلاة" وروى صالح بن أحمد بن حنبل في " كتاب المسائل " عن أبيه من طريق همام بن الحارث أن عمر صلى المغرب فلم يقرأ، فلما انصرف قالوا: يا أمير المؤمنين إنك لم تقرأ، فقال: إني حدثت نفسي وأنا في الصلاة جهزتهما من المدينة حتى. الشام، ثم أعاد وأعاد القراءة. ومن طريق عياض الأشعري قال" صلى عمر المغرب فلم يقرأ، فقال له أبو موسى إنك لم تقرأ، فأقبل على عبد الرحمن بن عوف فقال: صدق، فأعاد. فلما فرغ قال: لا صلاة ليست فيها قراءة، إنما شغلني. غير جهزتها إلى الشام فجعلت أتفكر فيها". وهذا يدل على أنه إنما أعاد لترك القراءة لا لكونه كان مستغرقا في الفكرة.
بعير
دخلت
بن
ويؤيده ما روى الطحاوي من طريق ضمضم بن جوس عن عبد الرحمن بن حنظلة الراهب" أن عمر صلى المغرب فلم يقرأ في الركعة الأولى فلما كانت الثانية قرأ بفاتحة الكتاب مرتين فلما فرغ وسلم سجد سجدتي السهو ورجال هذه الآثار ثقات، وهي محمولة على أحوال مختلفة، والأخير كأنه مذهب لعمر». ابن حجر، فتح الباري، كتاب التهجد، باب يفكر الرجل الشيء في الصلاة، ج 3، ص 90.
-259 -