المدونة الكبرى بشر بن غانم الخراساني أبو غانم

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٦٩

وقد روي أن مسروقا وجندبا فاتتهما ركعتان من المغرب فقاما

يقضيان فقعد مسروق فيهما، ولم يقعد جندب إلا في الثالثة، فسئل ابن

مسعود عن ذلك فقال فيما بَلَغَنا والله أعلم كلاهما قد أصاب وكما فعل مسروق (1) يفعل (2)، وزعم أن ما فعل جندب صواب. وإنما الاستسحان عندنا أن يفعل كما فعل مسروق.

ويقال لمن زعم أن عليه القعود، لم قلت ذلك؟ وما دليلك عليه؟ فإن ادعى قول ابن مسعود، فقل: إن لم يفعل أتفسد صلاته؟ فإن قال نعم، فقل: إن ابن مسعود قال كلاهما قد أصاب، فكيف تحتج بقول ابن سعود، /133/ وقد خالفك!. وإن قال من قبل إنه آخر صلاته وعليه القعود في آخر صلاته، فقل: والذي أدرك مع الإمام أول صلاته أو آخرها؟ فإن قال: آخرها، فقل: وكذلك يقول يقعد مع الإمام، فإن قال: نعم، فقل: ولم وجب عليه القعود في أول صلاته والذي يقضي أولها،

استدركوا ما فات.

وإذا أدرك الركعة إلى الركوع فلا يستدرك ما قبل الركوع، لقوله صلى الله عليه وسلم: فقد أدرك

الصلاة كلها.

قال ابن مسعود له: إذا أدركت الإمام والناس جلوس في آخر الصلاة فكبر قائما ثم اجلس وكبر إلى الجلوس واقرأ التحيات معهم. فإذا فرغ من الاستدراك قرأ تحيات أخرى ليسلم عقبها. وقيل يسلم بلا تحية أخرى. وكان لا يأمر المسبوق أن يقضي إلا ما فاته من غير زيادة، أي يقرأ السورة التي قرأها الإمام، وإن لم يعرفها أجزأه غيرها، وذلك لأنه في استدراك لا في صلاة يستقل بها، فضلا عن أن يفعل فيها ما يشاء.

وفي الأثر من دخل على الإمام وقد فاته بقراءة الفاتحة لا يقرؤها، وقيل يقرؤها.

(1) - زيادة من ت.

(2) – في ت «نفعل».

-369 -