المدونة الكبرى بشر بن غانم الخراساني أبو غانم

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٩٣

ولو علم المصلي بغير سترة ماذا عليه ما صلّى بغير سترة. يعني أن لا يمر الرجل بين يدي المصلي حتى يفرغ من صلاته؛ ما لم يضطر إلى ذلك ويُكرِهُه مُكْرِهٌ أن يمرّ بين يديه وسترته التي يصلي إليها.

ويقال إن ذلك من عمل الشيطان. وإذا صلى الإمام إلى سترة أجزى ذلك عن أصحابه كلهم لأن سترة الإمام سترة لمن خلفه (1).

وقد يقال: لا بأس أن يصلي /149/ الرجل إلى غير سترة. وذكروا عن علي في الرجل يستتر بالرجل أنه قال: الرجل المسلم أحب إلي من غيره (2).

وعن جابر بن زيد مثله وزاد فيه إذا كان يعرف حق المصلي خلفه. وكان ابن عمر يعقل الناقة ويصلي إليها. وعن عمر بن الخطاب له أنه دخل المسجد فرأى رجلا يصلّي، ورجلا يصلّي قبلته (3). فضربهما ونهاهما.

وعنه: "لأن يقف أحدكم مائة عام خيرا له من أن يمر بين يدي أخيه وهو يصلّي". سنن الترمذي، كتاب الصلاة، باب ما جاء في كراهية المرور بين يدي المصلي، حديث 336]. في النقض بالمرور، قولان ولو في مسجده أو بينه ومسجده.

(1) - قال المرتب: كان الله ينصب السترة أمامه لكن جانبا، لئلا يقول المشركون إنه يعبد غير الله عز وجل، ولما انتشر الإسلام نصبت أمام المصلّي لعدم التوهم حتى أن بعضا قال: لو صلى مسلم إلى صنم بلا قصد له بالصلاة ولا بتعظيم له لم تفسد، إلا أنه ينهى عن ذلك ولا يفعله من له غيرة الإسلام ولا أظن موحدا يفعله، ومن فعل ذلك فقد ألقى نفسه في التهمة، ولا بأس على من اتهمه إذا لمن يعرف شأنه.

—

(2)

من سارية.

وردت المسالة مكررة في ص، وفي الموضع الثاني بلفظ: الرجل المسلم أحب إلي

(3) - قال المرتب: أي وهو يريد أنه سترة.

-393 -