المدونة الكبرى بشر بن غانم الخراساني أبو غانم

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٦

أعطوا الجدل منعوا العمل … » (1)، ومن اتبع القياس كان «إمامه وقائده القياس، فما وافق هواه فهو مستقيم في القياس، وما خالفه فهو غير مستقيم في القياس» (2).

كما شايع أبا عبيدة في موقفه أيضا تلميذه الربيع بن حبيب وجماعة ممن عُرفوا بالتزامهم الشديد بالأثر (3). وكان لهم موقف مخالف ومتحفظ من زملائهم القائلين بالقياس، وفي مقدمتهم عبد العزيز وأبو المؤرج، فقد تأثرا ببيئة الكوفة ومنهج فقهائها الذين كانوا

خبر

الله

بن عبد

يقدمون القياس على الأحادره). وقد لقي اتجاه الربيع صدى لدى أتباع المذهب في بلاد المغرب، إذ يصرح ابن سلام بالموقف نفسه ناصحا أتباع المذهب بالتزام العلماء السالفين، فإن الذين مضوا من السلف الصالح أعلم بأمور دين أنتم اليوم بين ظهرانيهم، فلا تقولوا بقياس من القول ولا إهمال» (5). الحسين مَثْلَبَةٌ أنكروها عليه، وهي أنه

وذكر ابن سلام أحمد عن

بن

الله

ممن

وشيعته وأصحابه يتناولون في مسائلهم القياس» (6). وقد أربَكَ هذا الاختلاف الدارسين في التعرّف على موقف الإباضية الحقيقي من القياس أول الأمر، وأصبح من غير اليسير إلحاق المدرسة الإباضية في أيامها الأولى بأحد الفريقين: القائلين بالقياس، أم المنكرين له.

(1) _ أبو عبيدة، مسائل أبي عبيدة، 5 و. (2) _ أبو عبيدة، مسائل أبي عبيدة، 5 و.

Ennami، Studies، 101. _ (3)

-

(4) - مهني التواجيني دراسة شرح مختصر العدل، 102.

(5) _ ابن سلام، بدء الإسلام وشرائع الدين، 116. (6) ـ ابن سلام، بدء الإسلام 135؛ أبو العباس الشماخي، كتاب السير، ط حجرية، 262.

-46 -