المدونة الكبرى بشر بن غانم الخراساني أبو غانم

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٧

ويقرر ابن بركة أن أصحابنا اختلفوا فيه فرآه بعض، ولم يره

آخرون، ومنهم محبوب بن الرحيل (1).

والذي يبدو جليا من القضية أن أبا عبيدة ومن معه لم ينكرو القياس

جملة وتفصيلا، بل أنكروه إذا قام مضاهيا للكتاب والسنة، مخالفا لما تقرر فيهما من قواعد وأحكام.

وقد أوضح أبو عبيدة علة موقفه بقوله: «فكفوا عن القياس وتقرير الرأي مخافة التكليف (2)، لأن ما لم يجئ عن الله ولا عن رسوله وما لم يوافقهما، ما يدري الراضي له أمصيب هو أم مخطئ» (3).

القياس،

فالعلة ظاهرة وهي إنكار ما خالف النص، أو لم يوافقه من وليس لاعتبار القياس مضاهيا للشرع كما تقول الظاهرية. فالكل متفقون على أن القياس المعتبر ما كان مبنيا على أصل ولم يخالف ما تقرر في الأصول، فارتفع الإشكال. لهذا نجد الدكتور النامي يقرر بوضوح أن القياس عُرف كمصدر للاجتهاد لدى الإباضية الأوائل منذ النصف الثاني للقرن الثاني للهجرة، وكان مستعملا بكثرة من قبل تلاميذ أبي عبيدة، وخاصة عبد العزيز وأبي المؤرج، بينما كان الربيع وجماعته على النقيض متمسكين جدا بالآثار. ثم شاع اعتماد منهج القياس لدى الإباضية المتأخرين، ومارسوه بصورة واسعة جدا (4). وقد حسمت المدونة الموقف وأوردت نماذج عديدة

الله

بن عبد

(1) _ ابن بركة، الجامع، 2: 518. العوتي الضياء، 3: 23. نجاد بن موسى، الأكلة،

85

(2)

وردت في الأصل " التكليف " ويبدو أن الصواب هو " التكلف". (3) _أبو عبيدة، مسائل أبي عبيدة، 5 و 5 ظ.

Ennami; Studies; 101.

(4)

-47 -