المدونة الكبرى بشر بن غانم الخراساني أبو غانم

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٦٠

باب المسافر يصلي أربع ركعات

قال قوم: صلاة المسافر ركعتان فرضا، وإن صلى أربعا فلا صلاة له، وقال آخرون إنما التقصير، تخفيف، فإن صلّى أربعا فله، وإن صلى اثنتين فله. قالوا: لأنه تخفيف قالوا لأن المنسوخ من الحلال والحرام إنما يكون من القليل إلى الكثير؛ مثل أن الصلاة كانت اثنتين قبل الهجرة على الحاضر والمسافر، ثم نسخ الاثنتان بالأربع التي هي أكثر، فلا يكون ينسخ القليل الكثير، إنما يكون هذا على (1) التخفيف، يقال: من الكثير إلى القليل تخفيف للعلة التي دخلت من السفر مثل الصيام إن شاء صام وإن شاء أفطر، لعلة السفر. وليس يجوز هذا في الحضر.

والدليل على أنه ليس بفرض (2) على المسافر أنه (3) يدخل نفسه في صلاة المقيمين فيتم لتمامهم، ولو كان التقصير فرضا ما أزاله عنه إدخال نفسه مع المقيمين، كما أن المقيم يدخل نفسه في صلاة السفر ولا بد له

من التمام، ولا يزيله عنه إدخال نفسه مع المقصرين (4).

(1) - في الأصل «من» وما أثبتناه من ل. (2) - في الأصل وت «فرض» وما أثبتناه من ل.

(3) - في ل «لأنه». (4) - قال المرتب: قوله "والدليل على أنه .. إلخ، لا دليل فيه لأنه نص الحديث " الصلاة رکعتان فزيد على الحضري ركعتان ونص على أنه /185/ إن صلى المسافر مع المقيم صلى أربعا، وإن صلى المقيم مع المسافر زاد ركعتين. وقد يقول الخصم هذا دليل على جواز إتمام المسافر، ولو صلى وحده أو في جماعة مسافرين، والمذهب منع إتمامه إلا إن صلى مع المقيم، ومن هذا أنه صلى بأهل مكة مسافرا، وقال: زيدوا ركعتين.

نص الحديث في الموطأ «حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن أبيه أن عمر بن الخطاب كان إذا قدم مكة صلى بهم ركعتين ثم يقول: يا أهل مكة أتموا صلاتكم فإنا قوم سفر». للوطأ، كتاب النداء للصلاة، باب صلاة المسافر إذا كان إماما أو كان وراء إمام، حديث 349].

-460 -