الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٩قصة المدونة
مدونة أبي غانم كتاب فقه جمع فيه آراء سبعة من كبار تلاميذ الإمام أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة وأكثر من روى عنهم ابن عبد العزيز وأبو
المؤرّج.
وقد ذكر أسماء من روى عنه مباشرة أو بواسطة بقوله: «سألت الربيع وأبا المهاجر وأبا المؤرّج وأبا سعيد عبد الله بن عبد العزيز وأبا بن العُمُرُّد وأبا أيوب وحاتم بن منصور، فمنهم من
غسان مخلد
سألته
مادته وجمع
من
مشافهة، ومنهم من أخبرني عنه من سألهم مشافهة» (1). هذه المصادر، وبهذا المنهج دون أبو غانم كتابه، من رجال كان على ثقة بهم أمانة وضبطا. وتذكر المصادر التاريخية أن المدونة كانت لدى المشارقة كتابا على قدر كبير من الأهمية، وكان أبو غانم ضنينا بها، وقد احتفظ بها لنفسه، ولعله كان يهدف إلى تنقيحها وضبط مسائلها قبل نشرها، لأن الأحكام الفقهية أمانة يتحمل المفتي مسؤوليتها بين يدي الله. ثم جاء أبو غانم بكتابه إلى بلاد المغرب في رحلته إلى تاهرت، وفي
جبل نفوسة لقي عمروس بن فتح فاستودعه نسخة منها، ودفع الحرص عمروسا فتفرغ لاستنساخها دون إذن أبي غانم.
ويذكر الدرجيني أنه استأذنه فلم يأذن له، وربما كان ذلك حرصا من أبي غانم على مراجعة الكتاب وتنقيحه قبل أن ينتشر بين أيدي الناس. وانطلق عمروس في مشروع النسخ دائبا لا يتوانى، وكانت أخته
(1) - المدونة الكبرى، ج 1، باب الصلاة والتكبير والركوع والسجود، ص 139.
-49 -