الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٠تملي عليه وهو يكتب، فأتم مهمته في زمن وجيز. ثم عاد أبو غانم لاسترداد وديعته، ولمح أثر الحبر على الكتاب، فسأل عن سببه، وكان نواب عمروس واضحا أنه كان بسبب الانهماك في نسخ المدونة، فسماه أبو غانم سارقا، وكان عمروس فخورا بذلك إذ سماه "سارق العلم" على سبيل المزاح والرضى بما فعل (1).
وظل الكتاب مصدرا أساسيا لآراء أئمة الإباضية الأوائل، من لدن
جابر بن زيد إلى عصر
أبي غانم.
بيد أنه لم يسلم من أثر النساخ، فتسللت إليه أبواب وفصول لم
تكن من وضع أبي غانم. وقد أجهدنا البحث في الوصول إلى أصولها ومصادرها، واهتدينا
بفضل الله إلى معظم ذلك؛ بما سنبينه في الحديث عن عملنا، وفي وصف النسخ المعتمدة في التحقيق، كما أوضحنا ذلك بتفصيل في مواضعه من
الكتاب.
نسبة الكتاب:
أما نسبة الكتاب إلى أبي غانم فهي محل إجماع من قبل المصادر الإباضية التي ذكرت هذا الكتاب إذ اتفقت كلمتها على أن المدونة من وضع أبي غانم بشر بن غانم الخراساني. وقد تذكره بعض النسخ بأسماء متقاربة، مثل: المدونة مدونة أبي غانم ديوان أبي غانم، الغانمية،
الديوان (2).
ينظر حول قصة نسخ عمروس للمدونة: الدرجيني طبقات المشايخ، ج 2، ص
ينظر ذلك في وصف المخطوطات المعتمدة في تحقيق الكتاب.
-50 -
(1).323
-
(2)