المدونة الكبرى بشر بن غانم الخراساني أبو غانم

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٥٣

ينظر إلى الله تعالى فإنه إن لم تكن تراه فإنه يراك (10).

وما كان يجزي ذلك من في قلبه حب الدنيا، وهو ممن] (2) ابتلي بسفك الدماء الحرام، أو بمعرفة الملوك، فهو على بدعة تضله، وقد تعلق قلبه بحب لقاء الناس والجلوس مع الناس، فاستوحش من الله واستأنس بحديث الناس، أو يكون (3) الرياء محبته والعجب بنفسه، فلذلك عمي عن رشده، فنسأل الله السلامة /237/ برحمته (40).

وجاء في الحديث عن النبي الله أنه أوصى رجلا بوصية فقال له: «اتق الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك» (5). هذه وصية النبي صلى الله عليه وسلم

لك،

(1) - قال المرتب: إذا اشتغل المصلى في صلاته بغيرها قال الله تعالى: أنا خير فإن دام على ذلك أعرض الله عنه. ومعنى قوله الله: "كأنك تنظر إليه" أن يحضر في قلبه إعظام المقام كإحضار قلبه لو كان يناجي سلطانا قاهرا. والنظر إلى الله تعالى لا يتصور، أن أنظر على الحقيقة، ومعنى " لم تكن تراه لم تعظم المقام، فهو يراك يعلمك

فلا

يتصور

ويجازيك.

(2) - زيادة من ص.

(3) - في الأصل «ويكون»، وما أثبتناه من ص.

(40)

الحسنات.

قال المرتب: الاستئناس بالناس من علامات الإفلاس، فهو مفلس من

(5) - أورد صاحب كنز العمال حديثا طويلا عن السيوطي، مسندا إلى خالد بن الوليد قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني سائلك عما في الدنيا والآخرة، فقال له: سل عما بدا لك. قال: يا نبي الله! أحب أن أكون أعلم الناس قال اتق الله تكن أعلم الناس .... قال: أحب أن أكون من المحسنين قال اعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك … ». والحديث طويل. لتمامه انظر: المتقي الهندي كنز العمال، حديث

-553 -