الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٥٧افترض
الله عليك [من] (1) فروض خمسة (2)، لأنك لا تدري هل تقبل منك صلاة أو طاعة قط أم لا؟ ولا تدري هل يقبل الله منك هذه الحسنة قط أم لا؟ وهل غفر الله لك سيئة قط أم لا؟ (3).
وإنما يذهب الخشوع والتفكر والحزن من القلوب، وتحلها القساوة وثقل (4) الظهر بالذنوب، وإنما انكدرت الأنفس بتكدير أعمالها، وإنما انكدرت الأعمال بتكدير الاهتمام بها والتفكر فيما لا يرضي الله، وكثرة عن الله فيها والنسيان، وإنما ينسى الموت من ليس له خير في لقاء
الغفلة
ربه، وإنما يزهد في الجنة من ليس له نصيب فيها، وإنما يرغب في الدنيا وثوابها على الآخرة من ليس له عند
الله
خير.
ثم إنك مع هذا الخطر تضحك وتغفل (5)، وينفعك العيش، وقد بلغك اليقين أنك وارد النار، ولم يأتك اليقين بالصدور عنها، فمن أحق بطول البكاء والحزن منك، فلا تفتر (6) ولا تغفل ثم إنك مع هذا لا تدري لعلك لا تصبح إذا /240/ أمسيت ولا تمسي إذا أصبحت، فمبشر بالجنة أو
(1) - زيادة من ت وب.
(2) - عبارة من فروض خمسة» ساقطة من ص.
(3) - قال المرتب: السعيد يثاب على حسناته كلها لأنه ولو فعل مبطلا للحسنات لا يموت إلا تائبا عن ذلك المبطل، والشقي لا يثاب على شيء من حسناته، ويعاقب على جميع سيئاته، لأنه يموت مصرًا مصرا، وأجاز بعض أن يترك له بعض سيئاته.
(4) - في الأصل وت «ثقل» وأضفنا لها واو العطف اجتهادا.
-
في الأصل وب وت «ثم إن الخطا تضحك وتفعل»، وكان المعنى غامضا، ثم
زال بما أثبتناه من ص.
(6) - ويمكن أن تقرأ «تغتر» وكلا المعنيين صحيح.
-557 -