المدونة الكبرى بشر بن غانم الخراساني أبو غانم

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٥٨

مبشر بالنار (10). أما يحزنك يا أخي هذا الخطر العظيم، ونسيانك له، وأنت تساق إليه سوقا حثيثا في كل يوم وليلة، وفي كل ساعة وطرفة عين متوقع متعجل إلى معادك، فلا تغفل عن هذا الخطر العظيم الذي قد أظلك، فإنك لا بد ذائق الموت ولاقيه ولعله ينزل في ساحتك في صباحك أو مسائك. فإما إلى جنة وإما إلى نار وهما يا أخي خطران عظيمان لا تبلغهما (2) الصفات ولا تحصيهما (3) اللغات انقطعت الصفات، ونفذت اللغات، وقصرت الخطى عن كنههما ومعرفة قدرهما، والإحاطة بغاية شرهما أو

خيره

هما.

أما سمعت يا أخي قول العبد الصالح عجبت للجنة نام طالبها، وعجبت للنار نام هاربها. والله لئن كنت خارجًا من الهروب والطلب فقد هلكت وعظم شغلك، وطال حزنك وبكاؤك غدا مع الأشقياء والمعقين ولئن تزعم أنك هارب طالب فما توجد في ذلك، ولا تغنى به على قدر ما أنت مقرّ به من عظيم هذا الخبر ولا تغرنك الأماني (40).

(1) - قال المرتب ورود النار مشاهدتها، والصدور عنها عدم دخولها، لا كما قال قومنا ورَوَوْهُ حديثا يدخلها المسلمون باردة وتقولك جوزوا أيها المؤمنون، فقد أطفأ أنواركم لهيبي. تارة يقولون: يمشي المؤمن على صراط ممدود، وينجو. وتارة يقولون بدخولها، وكأنهم أرادوا أنهم في حال كونهم على الصراط داخلوها، لأن الصراط عندهم ممتد عليها، فيطبق لهبها بكونهم عليها، وهذا لا يعرف بالدخول. والله عز وجل يقول إنهم مبعدون عنها. (2) - في الأصل «تخطيهما» وهو تصحيف، وما أثبتناه من

ت.

(3) - في الأصل لاتباعهما» وهو تصحيف، وما أثبتناه من ت.

(4) - قال المرتب: كان إذا أراد أن يرقد وضع يده اليمنى تحت خده الأيمن، قال: اللهم قني عذابك يوم تبعث عبادك ثلاث مرات [سنن الترمذي، كتاب الدعوات

-558 -